كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

477/ 1

العيون. والملائكة - عليهم السلام - سموا جناً وجِنَّة لتواريهم عن أعين الناس. قال الله - عز وجل -: {وَجَعلوا بينه وبين الجنَّةِ نَسبا (1) معناه: وبين الملائكة. وقال الأعشى (2) في صفة سليمان عليه السلام:-

وَسَخَّرَ من جن (3) الملائكِ تِسْعَةً قياماً لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بلا أَجْرٍ

أراد بالجن الملائكة وأضافَهم إليه لاختلاف اللفظين. وربما أوقعت العَرَبُ الحِنَّ

على الإنس، والإنس على الجن إذا فُهم المعنى ولم / يدخله التباس. قال الله - عَزَّ وجل: وفي صدور الناس من الجنَّةِ والنَّاسِ (4) أراد في صدور الناس جنهم وناسهم. وقال بعض: كلَّ مُستجِن فهو جني، ومنه الجنين في البطن، والجنين في القبر. قال – تعالى -: {وإذ (5) أنتم أجنَّةٌ في بُطُونِ أُمهاتكم (1). قال عمرو (7) بن

كلثوم

ولا سَمْطَاءُ لم يترك شقاها لها من تِسْعَةٍ إلا جنينا

تخبر أنها قد دفنتهم كلّهم، والجنين المقبور. الأصلُ فيه إِلا مُجَنَّاً فَصَرَف مفعل إلى فَعِيل كقوله - تعالى -: الكتاب الحكيم (8) أراد المحكم. ويقول (9)

(1) الصافات 158.

(2) أخل به ديوان الأعشى بتحقيق الدكتور محمد محمد حسين، وانظره في اللسان، جنن. (3) في الأصل، الجن، وما أثتبناه من اللسان، جنن.

(4) الناس، 6.5.

(5) في الأصل، إذا.

(6) النجم، 32.

القصائد العشر، 389، واللسان، جنن، وعزاه صاحب اللسان إلى الأعشى، ولعل الصواب ما (7) شرح أثبته المؤلف، والشاهد في الخيوان، 192/ 6.

(8) يونس، 1، لقمان، 2.

(9) شعره، 140، والشعر والشعراء، 372/ 1، والأغاني، 5545/ 15 دار الشعب) والأصمعيات، 172، والأضداد للأنباري، 84، والزاهر، 80/ 1.

355