كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

:-

ولا تبرجن تبرج

من

الأولى جاهلية إبراهيم عليه السلام وهو قوله – عز وجل - الجاهلية الأولى (1) التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام كانوا أهل زينة وأموال، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، وكان ذلك في زمان نُمرود الجبار وكانوا كُفَّاراً. قال ابن عباس (2): كانت فترة بين نوح وإدريس عليهما السلام (((3) وكانت ألفَ سَنَةٍ وكان بطنان (4) ولد آدم أحدهما السهل والآخرُ الجَبَلُ، وكان نساء أهْلِ السَّهْلِ صَبَاحاً وفي الرِّجال / دَمَامَة، وكان رجالُ أهْلِ الجَبَلِ صباحاً وفي النِّساء دَمَامة وإنَّ إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غُلامٍ فَأَجَرَ نَفْسَه منه فكان يَعْمَلُ له فاتخذ شيئاً» (ه) به مثل الذي بها الراعى وهو أول مزمار وهو أوَّلُ مزمار أتَّخِذَ في الأرض فكان يزمر بصوت حسن حتى رَكَنَ إليه أهلُ تلك القُرَى فَجَعَلُوا ينتابون مَنْزِلَ ذلك الرجل الذي معه فتتزين النساء ويتبرجن للرجال وإن بعض أهلِ الجَبَل أتاهم في بعض تلك الحال فرأى ما رأى من حسنِ النِّساءِ وتبرجهن (6) فأتى أصحابه فذكر لهم ذلك فانتقلوا إليهم فنزلوا جميعاً حتى ظهرت الفاحِشَةُ فيهم فهو قول الله عز وجل ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والجاهلية الأخرى التي ولد فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم] (7) كانوا أهلَ قَشف في المعيشة والطَّعم، والبؤس، وكان الله – تعالى قد وعد نبيه - عليه السلام- أن يفتح عليه الأرض فقال - تعالى - قُلْ لنسائك إذا أَدْرَكْنَ ذلك لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى. والتَّبَرُّجُ: إبداء المرأةِ وَجهَها، وقيل: هو إظهار

بس

(1) الأحزاب، 33.

(2) تفسير القرطبي، 117/ 14) دار الكتب العلمية). (3) وقيل بين ادم ونوح وقيل زمن داود وسليمان الكشاف، 260/ 3، قيل بين نوح وإبراهيم وقيل ما بين

موسى وعيسى وقيل ما بين عيسى ومحمد تفسير القرطبي 117/ 14.

(4) في الأصل، يطنان.

(5) ما بين قوسين صغيرين. انظره في تفيسر الطبري المجلد العاشر 295 دار الكتب العلمية).

(6) في الأصل، وتبرجن.

(7) زيادة يقتضيها السياق.

376

489/ 1