كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

490/ 1

يعني

محاسنها. والجَهلُ مُستَقبَح بإجماع كما أنَّ العِلْمَ مُستَحْسَن بإجماع. ويُقَالُ: الجَهْلُ داء والعلم دواء، والجَهلُ عَورَة تُسترُ والعِلْمُ زينةٌ تَظْهَرُ، والجَهْلُ نقيصة (1) يُستعَادُ منها، وقد فُسِّرَ الجَهْلُ في قَوْله - عَزَّ وجل - حكاية عن موسى عليه السلام وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين (2) (2) السُّفَهاءِ (3) الذين يسخرون ويهزؤون، والعِلم فضيلة يُرغب إلى الله تعالى فيها، والجهل أقبح ما في الإنسان، والعقل أملح ما في الإنسان. وقيل: كان عمر رحمه الله – إذا قرأ يا أيها الإنسانُ ما غرك بربك الكريم (4) قال (5): الجَهلُ يا رب. وقيل: نزلت في أبي الأسد بن أشد ابن كلدة وكان أعور شديد البَطْشِ فقال: أخذت بِحَلْقَةٍ من باب / الجَنَّة لَيَدْخُلُنَّها مشركين (6) ثُمَّ قُتِلَ يومَ فتح مكة، وقيل: نَزَكت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وفيه نزلت وذرني وَمَنْ خَلَقْتُ وحيداً) () وكان يُسمى الوحيد في قومه، ويقال: وحيداً دعياً، ويُقالُ: لا مال له ولا ولد (8). وقال الكلبي (9) في الآية الأولى: نزلت في أبي بن خلف. وقوله (10) - تعالى (11) -: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوا (12)، أي تَسْخَرُ مِنا وتهزأ، وهذا من غِلَظ طبعهم و؛ جَفَاء أخلاقهم نسبوا نبيهم إلى / السخرية والهزء عليه السلام - لَمَّا جَهِلُوا فَضْلُه عادوه وَكَذَّبُوه

وحاشاه من ذلك وقوم نوح

-

-

وة

(1) في الأصل، نقيضة.

(2) البقرة، 67.

(3) الكشاف، 286/ 1.

(4) الانفطار، 6.

(5) في تفسير القرطبي، 161/ 19 عن عمر رضي الله عنه قال: «غره الجهل». (6) نصبت على الحال ويجوز ليدخلتها مشركون.

(7) المدثر، 11.

(8) انظر هذه الأقوال في تفسير الوحيد تفسير القرطبي، 47/ 19 (دار الكتب العلمية.)

(9) في تفسير القرطبي، 161/ 19 قال عكرمة أبي بن خلف.

(10) في الأصل، وقولهم.

(11) زيادة يقتضيها السياق.

(12) البقرة، 67.

377