الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨وسموا أهل الجاهلية بجهلهم الحق، ويُقالُ من جهل شيئاً عاداه، ويقال: المرءُ عَدوُّ ما جَهل، ولهذا قال يحيى بن خالد لابنه: عليك السلام بكلِّ نَوع من العِلْمِ فخذ منه فإنَّ المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم. وأنشد: تَفَنَّن وخذ من كلِّ عِلْمٍ فإنما يفوق امرؤ في كلِّ فَنّ له عِلْمٌ فأنت عدو للذي أنت جاهل به ولَعِلْمٌ أنت تعلمه سلم
ومن علامة الجاهل أنك تجده للعالم معادياً وعليه زارياً. وقلَّ ما تكون (1) محنة فاضل إلا من قبل، ناقص وبلوى عالم إلا على يد جاهل. وقال بعضهم (2):
وإني شقي باللثام ولا تَرَى شَقِياً بهم إلا كريم الشمائل
وقال أبو تمام (3):
وإذا أتتكَ مَذَمَّةٌ من ناقص
ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضِلُ
وقال آخر:
فلا غرو أن يُمنى أديب بجاهِل فمن ذَنَب التنين تنكسف الشَّمْسُ
التنين: نَجم من نجوم [السَّمَاء (4)، وليس بكوكب، ولكنه بياض خفي خفي يكونُ جسده في ستة بروج من السماء وذنبه دقيق أسود فيه التواء يكون في البرج السابع ن رأسه وهو ينتقل كتنقل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية في حساب النجوم الجوزهر وفي نسخة هشتنبر، وقيل: ازدها، وهو من النحوس» (5). وقيل
من
(1) في الأصل، يكون.
(2) هو الطرماح، والشاهد في ديوانه، 347، وشرح ديوان المتنبي للبرقوقي، 377/ 3. (3) كذا عزاه المؤلف، وهو للمتنبي، انظر ديوان المتنبي بشرح البرقوقي، 376/ 3 وفيه مذمتي … كامله.
(4) في الأصل، الحساب، وما أثبتناه من اللسان، تنن.
(5) ما بين قوسين صغيرين في اللسان عن الليث، تنن.
378