الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣493/ 1
وقال عمر بن عبد العزيز: لا يُعد منك من الجاهل كثرة الالتفات وسرعة الجواب». وقال بعض الحكماء: «الجاهِلُ إذا انقطع فإلى التجهيل يَفْزَع، والجاهِلُ ميت وإن كان حيا، ومعدوم وإن كان شيئاً، وفقيراً وإن كان غنياً. وقال الشاعر: /
وفي الجَهْلِ قَبْلَ الموتِ موت لأهله فأجسامهم قَبْلَ القُبُورِ قُبُورُ وإنَّ امرءاً لم يحيي بالعِلْمِ ميت فليس له حتى النُّشُور نُشُورُ وقد شبه الجهال بالأموات والدواب. قال:
روامِلُ (1) للأَسْفَارِ لا عِلْمَ عِندهم بمودعها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأوساقه الأرواح ما في الغرائرِ
فَصْلٌ منه
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (خالطوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم. وكذلك قال بعض البلغاء: «رب جهل وقيت به عِلْماً وسَفَه حميت به حِلْماً ولهذا قيلَ: إنَّ الجَهلَ يُدفَعُ بالجهل والشر يمنع بالشر، والحديد يفلح بالحديد» (2) قال (3):
قَوْمُنَا بَعْضُهُم يُقَتِّلُ بَعْضاً لا يقل الحديد إلا الحديد
وقال كعب (4) الغنوي:
وَلَن يَلْبَثَ الجُهَّالُ أَن يَتَهَضموا أخا الحِلْمِ ما لم يَسْتَعِنْ بِجَهول
(1) كذا وقع في الأصل، ولعل الصواب: رواحل.
(2) مجمع الأمثال، 1/ 16.
(3) مجمع
الأمثال، 3/ 184.
(4) الأصمعيات، 76.
383