كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

498/ 1

الفِعْلُ بَعْدَها أحسن لأنَّ فيها معنى الجزاء، والجَزَاء بالفعل أولى منه بالاسم. ألا ترى أنَّكَ تقول: إن تأتني آتِك وإن يَأْتِني زيد اته. ويقبح أن تقول: إن زيد يأتني آتِه.

حسب

حَسْبُ مَجزوم معناه كَفَى. تقولُ: حَسبُك ذلك، أي كفاك ذلك، وقد أحْسَبَكَ / ذلك أي كَفَاك، وأحسبني ما أعطيتني أي كفاني.

وقولهم (1): حسبنا الله

أي كافينا الله. منه قوله - تعالى -: يا أيها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ ومَن اتَّبَعَكَ من

المؤمنين (2) وقال الشاعر (3):

إذا كانَتِ الهَيْجَاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا فَحَسبُكَ والصَّحَاكَ سَيْف مُهَنَّدُ

فمعناه: يكفيك ويكفي الصَّحَاكَ.

وقولهم (4): حسيبُكَ اللهُ

فيه أربعة أقوال: قال قوم: الحَسيب (5): العَالِمُ، ومعنى هذا الكلام التهدد، ومعناه الله عالم بظلمك ومجازيك عليه. واحتجوا بقول المخبل السعدي (6): ولا تُدْخِلَنَّ (7) الدَّهْرَ قَبْرَكَ حَوبَةٌ يقوم بها يَوْماً عَلَيْكَ حسيب

معناه: يُحَاسِبُكَ عليها عالم بها. وقال آخرون: معناها: المقتدر عليك الله. وقالَ لَفْظُه لَفْظُ الحسيب: الكافي، فمعناه: كافي إياك الله. وقالوا: قوم الخبر ومعناه

(1) المسألة في الزاهر، 4/ 1. (2) الأنفال، 64.

(3) الزاهر، 4/ 1، واللسان، حسـ

(4) المسألة في الزاهر، 5/ 1.

(5) في الأصل، الحسب، وما أثبتناه من الزاهر، 5/ 1. (6) الزاهر، 5/ 1، والأغاني، 4703/ 13 (دار الشعب).

(7) في الأصل، يدخلن، وما أثبتناه من الزاهر، 5/ 1، والأغاني، 4073/ 13.

391