كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

والجَرُّ في حال الجر. تقول: أتاني القومُ حَتَّى زيد أتاني، ورأيتُ القَوْمَ حَتَّى زيداً رأيت، ومررت بالقوم حتى زيد مررت به. وتقول: أكَلْتُ السَّمْكَةَ حتى رأسها ورأسها ورأسها، ثلاثة أوجه، فالنَّصْبُ بمعنى أكَلْتُ رأسها، والرفع بمعنى وبقي رأسها، والخفض بمعنى حتى انتهيت إلى رأسها.

[قال الشاعر (1):

ألْقَى الصحيفة كي يُخَفِّفَ رَحله والزَّادَ حَتَّى نَعله ألقاها يُنشَدُ بالرفع والنصب والجر. وتقول: ما زِلْتُ أسيرُ أسيرُ حَتَّى أدخلها بمعنى حَتَّى دخلتها. وقرئ حتى يقول ويقول (2). من نَصبِ قال: هو مُستقبل، ومن رفع قال: الماضي يحسن من موضعه فتقول: معناه حتى قال الرسول. قال امرؤ (3)

القيس:

?

مطوتُ بهم حتى تكلُّ غُزَاتُهم وحَتَّى الحيادُ مَا يُقَدِّنَ بِأَرْسَانِ ففي «تكلُّ وجهان الرَّفْعُ والنَّصْبُ على ما مضى من التفسير. وقال آخر:

والمعنى

أُحِبُّ حبها السودان حتَّى أُحِبُّ لحبها سود الكلاب

أحببتُ، فإذا دَخَلَ بَيْنَ حَتَّى وبين الفعل حاجز رفعت الفعل فتقول: ضربته حتى يتحرك، مجازه ضربته حتى ليس يَتَحَرَّكُ. قال (4) حَسان بن

(1) زيادة يقتضيها السياق، والشاهد لأبي مروان النحوي، وقيل للمتلمس انظر رصف المباني، 182، وشرح المفصل، 19/ 8، والمخصص، 61/ 14 عجزه) وشرح التصريح، 141/ 2، وأوضح المسالك، 45/ 3 وديوان المتلمس، 327. (2) البقرة، 214، والرفع قراءة نافع والنصب قراءة الباقين السبعة، 181، والكشاف، 289/ 1. (3) ديوانه، 93، وشرح المفصل 19/ 8، ورصف المباني، 50 صدر (البيت)، 181، (عجز البيت)، والمخصص، 61/ 14 عجز البيت»، و «المقتضب» 40/ 2.

(4) ديوانه 183 تصحيح محمد عزت نصر الله والكتاب، 484/ 1 (بيروت).

394