كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

والطلب إلى مَن أنتَ دُونَه نحو: يا رَبِّ اغْفِرْ لي. وللأمير: انظر في أمري.

ولَفظُ الأمرِ والطَّلب واحد.

والتعجب: نحو: ما أَحْسَنَ زَيْداً.

والعرض: ألا تنزل فَتُقبِل، ألا تزورنا فَتُكرمك.

وقد يجيء في الكلام لفظان مختلفان والمعنى متفق، نحو قولك: قَعَدَ وجَلَسَ، فاختلف اللفظان واتفق المعنيان.

لفظان مختلفان والمعنى مختلف نحو قولك: ذَهَبَ وقَعَدَ، فاختلف ويجيء

اللفظان لاختلاف المعنيين. ولفظان متفقان متفقان والمعنى مختلف، نحو قولك: وجدتُ عليه، في وَوَجَدْتُ الضالة: إذا أصبتها؛ فَاتَّفَقَ اللفظانِ واختلف المعنى.

المَوْجَدَة.

ولا يستقيم في الكلام أن تفرق بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما شيء واحد، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: هذا عبد اليوم الله، إلا أن يأتي في شعر اضطراراً كقول ذي الرمة (1):

كأنَّ أصوات من إيغالهِنَّ بنا أوَاخِرِ الميس أصواتُ الفراريج

والمعنى: كأن أصوات أواخرِ الميس من إيغالهن بنا، ففصل بين المضاف والمضاف إليه، وهذا ضرورة، ولا يعمل على ضرورة الشعر. فأما المطلق الكلام المختار له لا يتكلم بمثل هذا. والميس: شَجَرٌ تُتخذ منه الرحال. يُسمّى بالفارسية الكرب (2). ومنه تتخذ رحال

(1) البيت في ديوانه 269/ 2 الخصائص 4404/ 2 سرّ صناعة الإعراب، ص 10؛ كتاب سيبويه، 179/ 12 و 266/ 2؛ والحيوان 342/ 2؛ والخزانة، 4/ 108، 413، 419. (2) الكرب في العربية: أصول السعف الغلاظ في النّخل. أما معناها في الفارسية فهو: درخت كرم، أو كرم شيردار، وليس كما ذهب المؤلف انظر مقدّمة الأدب للزمخشري، ص 105).