كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وقال سيبويه: لا يعلم في الكلام إفْعِلاء إلا إربعاء (1). وقال أبو زيد: قد جاء الإرمداء، وهو الرّمادُ العظيم، وأنشد (2):

لم يبق هذا الدهر من آيائِه غَيْرَ أَثافِيهِ وإِرْمِدائِه

فجمع آياً على آياء وهو أفعال (3).

ولم يأتِ على أفعُلاء إلا حرف واحد، قالوا: الأربعاء، وهو عمود من أعمدة الخباء، بضم الباء، ولا نعلم أنه جاء على هذا الوزن غيره.

فأما أفْعِلاء فهو كثير في الجمع نحو (4): أنبياء وأصفياء وأصدقاء. ولم يجئ على بناء ويح في جميع الكلام إلا خمس كلمات: ويح، وويس، وويل، وويه، وويت.

وليس في كلامهم، فَوعُول، حتى إنهم قالوا في نوروز نيروز فراراً من الواوين. وليس في كلامهم دكر، وربيعة تغلط فتقول: ذكر في معنى ذكر. والعرب لا تكاد تقولُ: تَفَاعَلٌ، إِنّما هو تَفَاعُل بالضم مثل: تَفاخُر، وتكاثر، وما

أشبه ذلك.

وليس في كلامهم يُفعُول (5)، فأما يُسروع، فإنَّهم ضموا اليَاءَ بِضَمَّةِ الرّاءِ (6). ويُقوي ذلك أنه ليس في كلامهم يُفعل.

وليس في كلامهم مِفْعِل إلا مِنْخِر. فأما منتِن ومغيره، فإنّها مِن أَغارَ وأَنتَنَ،

(1) انظر سيبويه 248/ 2.

(2) بلا نسبة في ليس في كلام العرب، ص 248؛ وسر صناعة الإعراب 660/ 2؛ واللسان: رمد. (3) هكذا في الأصل، ولكن الشاهد على إرمداء على وزن إفعلاء وليس على وزن أفعال.

(4) انظر سيبويه 248/ 4.

(ه) في الأصل: يفعون، وهو تصحيف.

(6) انظر سيبويه 266/ 4.

62

41/ 1