كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

هي تهتز من تحته خضراء» (1)، عن مجاهد قال: كان إذا صلّى في موضع أخضر م حوله. وعن عكرمة قال: إنما الخضر خَضِراً حَسَنِهِ وإشراقٍ وَجْهِهِ، لأنه كان سمي إذا جلس في موضع اخضر ما حوله. وقال آخرون: إنما خضراً لحسنه سمي وإشراق وجهه، لأن العَرَبَ تسمّي الحَسَنَ الْمُشْرِقَ خَضِراً تشبيهاً للنباتِ الأخضر الغض. قال الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضرا (2).

ويُقال: قد اختُضِرَ (3) الرجُلُ إذا مات شاباً لأنه يُؤْخَذُ في وقتِ الحُسن

والإشراق.

قال بعض الرواة: كان شيخ قد ولعَ به شاب من الحي يقول له: قد أجزَزت يا أبا فلان، يريد: قد حانَ لكَ أنْ تُجْزَزَ، أي تموت. فكان يقولُ له الشيخ: يا ابن أخي، ويختضرون، أي يموتون شباباً. وكتاب الخاء قد أجززت (4). ويجوز في العربية الخضر، كما قالت الكبد والكلمة، والأصل: الكبد

والكلمة.

وفي الحديث عن رسول الله إياكم وخضراء الدمن (5) يعني المرأة الحسناء صلى الله عليه وسلم 539/ 1 في منبت السوء شبهها بالشجرة الناضِرَةِ في دمنة البعر. وفيه تفسير آخر، هو معنى

قول زفر بن الحارث: (6)

وقد ينبت المرعى على دِمَنِ الثَّرى وتبقى حزازات الفؤاد كما هيا

وتروى حرارات.

(1) النهاية لابن الأثير 441/ 3. (2) الأنعام: 99.

(3) في الأصل: اخضر، والصواب من الزاهر 155/ 2، ولسان العرب خضر.

(4) كذا في الأصل.

(5) غريب الحديث لأبي عبيد 422/ 1.

(6) انظر شرح القصائد السبع 237، 521، وغريب الحديث لأبي عبيد 422/ 1.

32

١٬٣٧٦ / ٣٬٣٥٣