كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

والقول الثالث: لأنها تُخَمرُ أي تُغطّى لئلا يقع فيها شيء. وتقولُ: حَمَّرْتُ الإناء إذا غطيته بخرقة أو بشيء. وفي الحديث: «خمروا شرابكم ولو يعود (1). وفي الحديث: «خمروا آنِيتَكُم» (2). وفي الحديث: «لا تَجِدُ المؤمن إلا في إحدى ثلاث: في مسجد يعمره، أو بيت يخمره، أو معيشة يُديرها (3).

يخمره: يستره.

وتقول: دَخَلَ في حَمارِ الناس وخُمارِهم وحَمَرِهمْ وعُمارهم، كل ذلك إذا دخل في جماعتهم، فخفي فيهم.

وقولهم: بتنا على الخسف (4)

معناه على غير أكله). يُقالُ: بات القومُ على الخسف إذا باتوا جياعاً ليس لهم شيء يتقوتُونَه. وبات الدابةُ [على] الخَسف إذا لم يكن له علف. قال الشاعر (6): بتنا على الخسف لا رِسل نُقَاتُ بِهِ حتى جَعَلْنَا حِبال الرحل فصلانا الْخَسْفِ ويُقاتُ به من القوت. ومعنى قوله حتى جعلنا حبال الرحل فصلانا: حتى

شددنا النوق بالحبال لتدر علينا، فنتقوت لبنها.

والخَسْفُ في غير هذا: الهوانُ والذُّلُّ. قال عمرو بن كلثوم (7): إذا ما الملكُ سامَ الناسَ خَسْفاً أبينا أن يقرَّ الخَسَفَ فينا

(1) النهاية لابن الأثير 77/ 2.

(2) غريب الحديث لأبي عبيد 145/ 1. (3) النهاية لابن الأثير 77/ 2.

(4) قابل بالزاهر 35/ 2 وقد وردت الكلمة في الأصل: الخشف ووردت بالشين حيثما وقعت في الأصل،

وصوابها من الزاهر. (ه) في الأصل: على غير أصل.

(6) الزاهر 35/ 2، الفاخر 274 بلا عزو.

(7) شرح القصائد السبع 425.

13

١٬٣٨٥ / ٣٬٣٥٣