كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

سمي سجن الحجاج مُخيَّساً. قال النابغة: (1)

وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد إِنِّي أذِنْتُ يَبْنُونَ تَدْمُرَ

أي: أحبسهم وذلِلهُم وكُدَّهُمْ في العمل. قال آخر (2):

فَلَمْ يَبْقَ إلا داخِر في مخيس ومُنْجَحِرٌ في غير أَرْضِكَ فِي جُحْرِ

أراد بالمخيس السجن والداخر: الصاغر. تقول:

330

دَخَرَ يَدْخَرُ دُخُوراً أي صَغُرَ يَصغَرُ صَغَاراً، وهو الذي يفعلُ] (3) ما تأمُرُهُ كُرْهاً على صغر ودخور.

وخاس الشيء يخيس خيساً إذا فَسَدَ وتغير كالتمر واللحم والجوز ونحوه، فإذا أنتن قالوا: أصل فهو مُصلَّ، وقُرئ: أئذا صَلَلْنا في الأرض (4) أي أنتنا. والزاي في اللحم والجوز أخص من السين.

وقولهم: خَتَرَ فلانٌ بفُلان

أي غدر به، ويُقال الخترُ أسوأ الغَدْر، كما أنّ المدؤوم أشد من الختر. رجل ختار: غدار. قال الله عزّ وجلّ: كلُّ خَتَارٍ كَفُور (5). وفي الحديث «إنّكَ لن تمدَّ لنا شبراً من غدر إلا مَدَدْنا لك باعاً من ختر» (1).

(6).

وقال ابن عباس في قوله تعالى {ختار كَفُور قال: الختارُ: الغدّارُ الظُّلُومُ الغشوم. واحتج بقول الشاعر:

(1) ديوانه 33 ط دار صادر ودار بيروت.

(2) الزاهر 40/ 2 بلا عزو، وفي لسان العرب (خيس) منسوب للفرزدق ولم نقف عليه في ديوانه. (3) سقطت من الأصل، وما أثبتناه من لسان العرب (دخر).

(4) السجدة 10.

(5) لقمان 32.

(6) أساس البلاغة 214/ 1 - 215.

43

١٬٣٨٧ / ٣٬٣٥٣