الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤القد علمت واستيقنت ذات نفسها بأن لا يخاف الدهر ضري ولا ختري
وقولهم: قد حَبَّبَ فلانٌ على فلان صديقه (1)
معناه: أفسد عليه. والتخبيب (2) إفسادُ رَجُلٍ عَبَدَ رَجُلٍ أو أَمَتَهُ. تقول: حبها أي
أفْسَدَها. قال امرؤ القيس: (3)
أدامَتْ على ما بيننا من نصيحة أُمِّيمَةُ أم صارت لِقَوْلِ المُخَبِّبِ؟ وقولهم: خَذَل فلانٌ فُلاناً
معناه: ترك نُصرتَهُ وخِذْلانُ الله تعالى العبد أن لا يَعْصِمَه من السيئةِ فيقع فيها. قال الله عزّ وجلّ: وإن يَحْذَلُكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِن بعده (4). ورجُلٌ مَحْذُولٌ: قد تُرِكَ وَحْدَهُ لا ينصره أحد. قال الشاعر: (5)
قتلوا ابن عفان الخليفةَ مُحْرِماً ودعا فلم أرَ مِثْلَهُ مَحْذُولا
وقولهم: قد خَنَس فلانٌ عَنْ فلان حَقَّه (1)
معناه: قد أخره عنه وغيبه، ه عنه وغيبه، وهو مأخوذ من الخنس، وهو تأخُرُ الأَنْفِ الوجه. يُقالُ للبقرة: خَنْساء لتأخرِ أنْفِها في وجهها. والبَقَرُ كُلَّها خنس. قال
لبيد: (7)
جَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فلم يَرمْ عُرْضَ السَّقائِقِ طَوْفُها وبُغَامُها
(1) قابل بالزاهر 44/ 2 وفي الأصل قد خيب» والصواب ما أثبتناه.
(2) وفي الأصل: التخييب».
(3) ديوانه 42 (تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم).
(4) آل عمران 160.
(5) هو الراعي النميري ديوانه 231) (تحقيق راينهرت فايبرت).
(6) قابل بالزاهر 376/ 1.
(7) ديوانه 308 (تحقيق إحسان عباس والفرير ولد البقرة، والشقائق الأرض الغليظة بين رملتين، وبغامها:
صوتها.
44
1/ 030