الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤بألسنتهم (1) بتنوين، ومعناه: لا تقولوا حُمْقاً، من الرعونة. وتقرأ بلا تنوين في البقرة. قال الزجاج (2): قد قيل في (راعنا) بلا تنوين ثلاثة أقوال: قيل: أرعنا سمعك، وكان المسلمون يقولون للنبي صلّى الله عليه وسلم]: أَرعِنا سَمْعَكَ. وكانت اليهود تتساب بينها. بهذه الكلمة، وكانوا يسبون النبي عليه السلام في بيوتهم، فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أنْ يُظهروا سبهُ بلَفْظ يَسمَعهُ ولا يلحقهم
في ظاهره شيء، فأظْهَرَ اللهُ النبي والمسلمين على ذلك ونهى عن الكلمة. وقيل هو من المراعاة والمكافأة، فأمروا أن يخاطبوه بالتعزيز والتوقير، فقيل لهم: لا تقولوا راعنا) أي كافئنا في المقال كما يقولُ بعضُكُمْ لِبَعْضٍ وقولوا: (انْظُرنا) أي أمهلنا، واسمعوا كأنه قيل لهم استمعوا.
وقال قوم: راعنا) كلمةٌ كانت تجري مجرى الهزء والسخريا ()، فنهوا أن
يلفظوا بها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلّم] (3).
وقول اليهود اشتقوه من (أرعن) (4)، والأرْعَنُ الأَحْمَقُ. وقالوا: إنا لنشتُمُهُ في وَجْهِهِ، فلما نَزَلَتْ هذه الآية قال سعيد (5) لليهود: لئن قالها رَجُلٌ منكم لأضربن عنقه. قال أبو صالح: راعنا) هي بلغة اليهود سب قبيح، قال المسلمون للنبي صلّى الله عليه وسلم] راعنا سَمْعَكَ، قال اليهود: هذه أحَبُّ إلينا من كذا وكذا لأنها، سبة، وكنا نُسرها، فالآن نُظهرها إذا قالها المسلمون.
قال أبو عبيدة (6): هذه من راعيت.
(1) النساء 46، وانظر قراءة الحسن في تهذيب اللغة (رعن).
(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 188/ 1 - 189) تحقيق عبد الجليل شلبي) وانظر أيضاً 58/ 2 - 59. (3) ما بين المعقوفتين زيادة من المحقق. (*)
كذا في الأصل ونسخة (ن)، وفي معاني القرآن للزجاج والسخرية وفي 58/ 2: السخرى.
(4) كتاب العين (رعن)، لسان العرب (رعن).
(5) انظر قوله في كتاب العين (رعن)، وفي نسخة (ن): سعد.
فلما
(6) في الأصل: أبوعبيد وفي (ن) أبو عبيدة، والمقصود أبو عبيدة صاحب مجاز القرآن، وورد قوله هذا في
مجاز القرآن 49/ 1.
134
21/ 2