الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤تنورتها مِنْ أذرعات وأهلها بِيَشْرِبَ أدنى دارها نظراً عالي تنورتها: نَظَرْتُ إلى نارها وأنا بأذرعات، يعني الشام، وأهلها بيثرب أدنى دارها، ولم ير ناراً، ولكنه من فَرْطِ الشوق يقولُ كأنني أراها.
قال أبو عبيدة: (1)
أليس بصيراً من يرى وهو قاعد بمكة أهل الشام يختبرونا
وإنما يراهم بقلبه.
ورؤية اختيار، قولك: أترى أنّ فلاناً يجيء معنا، أي يختار ذلك.
والرؤيا مؤنثة، قال الله تعالى: هذا تأويل رؤياي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها ربي حقا (2) ثم قال: (3)
رأيت رؤيا ثم عبرتها وكنتُ للأحلام عبارا
والعرب على همزة الرؤيا، فإن لم ترد الهمزة قالوا: الريا، لأن الواو والياء إذا اجتمعا صارا ياءً شديدةً وزَعَمَ الكسائي أنه سمع أعرابياً يقول: إن كنتم للرويا تعبرون (4). قال: وأَنشد أبو الجراح: (5).
لعرض من الأعراض يمشي حَمامُهُ ويُضحي على أفنانِهِ الغَينِ تهتفُ أحبُّ إلى قلبي من الدِّيكِ رِيَّةٌ وباب إذا ما مال (6) للغلْقِ يَصْرِفُ
(*) في (ن): وأما.
(1) خزانة الأدب للبغدادي 59/ 1
(2) يوسف 100.
(3) البيت في الكامل للمبرد 563/ 2 (تحقيق الدالي) منسوباً لأعرابي.
(4) يوسف 43، وفي لسان العرب (رأي): للريا.
(ه) سقطت من (ن).
(5) البيتان في لسان العرب (رأي) (عرض)، ديوان الأدب للفارابي 122/ 1 (تحقيق أحمد مختار عمر).
(6) في (ن) وفي الأصل: قال.
154