كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

يريد: أنها تعرض في حديثها فتزيله عن جهتِه، فجعل ذلك لحناً.

وأما اللحن في العربية فهو راجع إلى هذا؛ لأنَّكَ إِذا قُلْتَ: «ضَرَبَ عبدالله زيد» لم يُدر أيهما الضارب ولا المضروب، فكأنك قد عدلته عن [جهته] (1)؛ فإِذا أَعْرَبتَ عن معناك فهم عنكَ. فَسمي اللحن لحناً؛ لأنه يخرج على نحوين، وتحته معنيان، الإعرابُ نَحواً؛ لأنَّ أصلَ النَّحْو: قصدك الشيء. تقول: نحوت كذا، أي

وسمي

قصدته؛ فالمتكلم به ينحو الصواب، أي يقصده.

وقال الله عز وجل، لنبيه صلى الله عليه: {وَلَتَعرِفنَّهُم فِي لَحْنِ القَول (2) فكان رسول (3) الله، صلى الله عليه، بعد نزول هذه الآية يعرفُ المنافقين إذا سَمِعَ كلامهم] (4)، يستدل بذلك على ما يرى من لحنه، أي ميله في كلامه.

واللحانَةُ: الرجل الكثيرُ اللحن، القادِرُ على الكلام، العالم بالحجج. وقال بعضهم: لَحِنَ الرجل: إِذا فَطِنَ بِحَجتِه، يلحنُ لَحناً بالتثقيل. وقال غيره: لا أعرفُ اللحن بالتثقيل في ترك الصواب في القراءة والنشيد، ولا نعرفها إلا مُخَفَّفَة).

واللحن يُخفف ويثقل. تقول: لَحْن ولحن. ....... (6) اللحن والألحان: 57/ 1 الضروب من الأصوات الخفيفة الموصوفة.

ولَحْنُ كُلِّ شيءٍ: مَنطِقُه و لُغَتُه. عن أبي عمر الضريرة

(V)

إلى الله أشكو أنني وَسَطَ مَعْشَرٍ

يُخالف لحني في الكلام لحونُها

(1) مطموسة في الأصل، وما أثبت من الملاحن، ص 58.

(2) محمد: 30

(3) الواو واللام مطموستان.

(4) مطموسة في الأصل، وما أثبت من العين 340/ 3؛ والقرطبي 53/ 16.

(5) قابل بالعين 230/ 3

(6) بياض قدر كلمتين. (7) بياض قدر ثلاث كلمات.

91