كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

07/ 1

وقد هاج شوقي أن تَغَنَّتْ حَمامةٌ مُطَوَّقَةٌ وَرقاءُ تَصْدَحُ في الفَجْرِ هتُوف تُبكي سَاقَ حُرِّ، ولا تَرَى لها دَمْعَةً يوماً على خدها تجري بلحن فاستجابت لصوتها نوائحُ بالأصافِ في فَنَنِ السِّدْرِ إذا فَتَرَتْ كَرَّتْ بِلَحْن شَج لها يُهيجُ لِلصَّبُ الحزين جوى الصَّدْرِ دَعَتْهُنَّ مِطرابُ العَشيّاتِ والضُّحى بِصَوْتِ يَهِيجُ المستهام على الذكرِ فلم أر ذا وجد يزيد صَبَابَةً عليها، ولا تكلى تُبكي على بِكْرِ فأسْعَدنَها بالنوح حتى كأنما كأَنما شَرِبْنَ سُلافاً من مُعتقَة الخَمْرِ

فَلَمْ

تجاوبن لحناً في الغُصونِ كَأَنَّها نوائحُ مَيْت يَلْتَدِمْنَ لدى قَبْرِ

3

يسرة وادٍ من فقلت: لقد هَيَّجتُنَّ صَباً متيماً حزيناً، ومَا مِنْكُنَّ واحدة تدري وذكر تموني أم عمرو ومجمعا غنينا به في سالف الدهر والعَصْرِ فيالهف نفسي أنْ تَنَاءَت ديارها ويا لهفتي وجداً على أم ذا عَمْرو (1) وقال حميد بن ثور] (2):

تبالَةً مُونِي كَسَا جانِبَيهِ الطَّلْحُ واعتم بالزهر

ومَا هَاجَ هذا الشوق إلا حَمامَةٌ دَعَتْ سَاقَ حُرِّ فِي حَمَامٍ تَرنما مُطَوَّقَةٌ خَطْباءُ تَصْدَحُ كُلما دنا الصيف، وانْجَابَ الربيعُ فَأَنْجَما عَجِبْتُ لها أنى يكونُ غِناؤها فَصِيحاً، وَلَم تَفْغَرْ بِمَنْطِقِها فَما؟

الحر / فرح الحمام. ويقال: الساق: الحمامة الذكر.

(1) ما بين المعقفين من الحاشية، وليسا في الحيوان أو

معجم

البلدان.

(2) ما بين المعقفين مطموس في الأصل، وما أثبت من الديوان واللسان سوق. والأبيات في ديوانه، ص 24؛ والكامل في الأدب 124/ 3؛ والبيت الأول في شرح كفاية المتحفّظ، ص 371.

93