كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

08/ 2

المسورة

سُمِّيت مِسْوَرَة لِعُلُوها وارتفاعها مِنْ سَارَ يَسُورُ سَوْراً: إذا ارتَفَعَ. قال

العجاج (1):

قرب ذي سرادق محجور سرت إليه من أعالي السور

أي: ارتفعتُ إِلَيْهِ.

قال أبو عبيدة (2): قالوا جميعاً في [جمع] (3) سورة البناء، سور، الواو ساكنة. وسورة القُرآن بعضُهُم (4) يَهْمِرُها، وبعض لا يَهمرها، وسُمِّيَتْ سُورة في لُغَةِ يهمرها، لأنه يجعل مَجازَهَا مجازَ مَنزِلةٍ ثم ترتفع إلى منزلةٍ أخرى كمجاز سورة البناء. قال النابغة (5):

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً ترى كُلَّ مَلْكِ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

أي منزِلَةَ شَرَف ارتفعت إليها عَن منازل الملوك. ومجاز سُورةٍ في لُغَةِ مَنْ هَمَزَ مجاز قِطْعَةٍ من القُرآن لأنه يَجعلُها مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْأَرْتُ سُوْراً منه: منه أي أبقيت وأَفْضَلْتُ فَضْلَةٌ منه. وفي الحديث «أسيروا من طعامِكُم» (6) أي أبقوا

110 A

ويُقال: أسأروا في الحَوْضِ بَقيَّةٌ، وبَقِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ سُوْرَهُ.

/ وَسَورَةُ الشَّرابِ: حُميَّاهُ الذي ترتفع في الرأس، سار يَسُورُ.

وسورَةُ الحَرْبِ والغَضَب: شدته وبطشه.

منه.

والسَّوَّارُ: الذي يَسُورُ الشراب في رأسه سريعاً، وقيل: هو الذي يَرُدُّ سُوره في

(1) الزاهر 420/ 1، ديوان العجاج 224 (تحقيق عزة حسن).

1 - 076

(2) مجاز القرآن 4/ 1، وقابل بالزاهر 75/ 1 - 6 (3) سقط من الأصل، وما أثبت من مجاز القرآن 4/ 1.

(4) في الأصل: بعضها.

(5) ديوانه 18 ط دار صادر ودار بيروت.

(6) النهاية لابن الأثير 327/ 2.

237

١٬٥٨١ / ٣٬٣٥٣