كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

ا سَمَّتِ العَرَبُ الزِنا سِراً. قال الشاعر (1):

ويحرم

أراد: الزنا.

O

جارتهم عليهم ويأكُلُ جارُهُمْ أَنفَ القِصاعِ

وقيل: سميت سريةً لِسُرورِ صاحبها بها، وهي «فعلِيَّة» من «السر». قال ابنُ الأعرابي: السر عندهم السرور بعينه.

وقال بعضهم: يجوز أن تكون السرية «فعولَة» (2) مِنَ «السرور» أصلها: سرورة (3)، فاستثقلوا الجمع في ثلاث راءات، فأبدلوا من الثالثة ياء، وأبدلوا من الواو ياء، فأدغموها في التالية بعدها، فصارتا ياءً مُشَدَّدةً، وكَسَرُوا ما قبل (4) الياءِ لِيَصحُ. ويُقالُ: سُرية وسرية، بالضم والكسر. وفي الجمع: سَرارِي وسراري ()، بتنقيل الياء وتخفيفها، فَمَنْ ثَقُلَ أَثْبَتَهَا فِي الخَطَّ، ومَنْ خفَّفَها حَذَفَها لِسُكُونِها وسكون التنوينِ في الرفع والخَفْضِ. وفي النصب يثبتها الخط في اللغتين جميعاً، كقولهم: رأيتُ سراري وسراري، وكذلك مع الألف واللام تثبت في المذهبين جميعاً كقولهم: رأيتُ السراري وقام السراري، ومِثْلُهُنَّ القُماري والرياشي (5) والدراري والأماني.

3

تقول: تسررت سرية، وتسريت غلط.

For

والسرسور: العالِمُ الفَطِنُ الدخالُ في الأمور.

والسريس: العنينُ مِنَ الرجال، والجَمْعُ سُرساء.

قال لبيد (6):

(1) هو الحطيئة، ديوانه 202 (ط. دار صادر).

(2) في الأصل: فعلوة، وما أثبتناه من الزاهر 313/ 2.

(3) في الأصل و (ن) سرررة، وما أثبتناه من الزاهر. (4) في الأصل: قبلها، وما أثبتناه من الزاهر.

(3) في الأصل و (ن) سراري.

(5) في الزاهر 313/ 2: والدناسي.

(6) لم أجد البيت في ديوان لبيد، غير أنه ورد في لسان العرب (سرس) على صورة مختلفة منسوباً لأبي زبيد الطائي: أفي حق مواساتي أخاكم بمالي، ثم يظلمني السريس

وانظر ديوان أبي زبيد الطائي 101 (تحقيق نوري القيسي).

261

١٬٦٠٥ / ٣٬٣٥٣