كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

63/ 1

أنها بالفارسية: سَنق وَجَلٌ (1)، أعربتها العرب فقالوا: سجيل.

على أن تأويلها عند] علماء العرب على خلاف ما يُقال تفسيرها عند العجم؛ لأنهم زعموا أن معناها: حجارة وطين، وهي فيما روى ابن الكلبي عن ابن عباس: [السجيل] (2): طين يطبخ حتى يصير مثل الآخر. قال: قال صالح: رأيتُ منها عند أم هانئ [ ...... ] (3)، وهي حجارة على صُورَة بَعرِ الغَنم، فيها خطوط حمر على هيئة الجزع.

وقال الفراء: السجيل: الحجارة التي يعملُ مِنها الأرحاء. وقال أبو عبيدة (4): هي حجارة أشد من الحجارة. وقال الراجز:

ضَرْباً يَضُلُ النَّعم شلولا ضرباً طلخفاً في الطلى سجيلا يَسلَّ: يَطْرُد. يقول: ضَرب يحول بين القوم وبين إبلهم حتى تصير لنا فَنَتَشله. وطَلْحَف متدارك شديد والطَّلَى: الأعناق. وقال ابن مقبل (ه):

ورجلَةٍ يضربون البَيْضَ عَن عُرضِ ضرباً تواصى به الأبطال سجينا فأبدل اللام نوناً، وقد قرئ بهما جميعاً. ورجلة: أراد رجلى، وهم الرجال. والرّجلُ: جمع راجل ورجلة: جمع رجل. وقال بعضهم: أدخل الهاء لِلمدح. عن عرض: لا يبالون من ضربوا، إنما يعترضونَ القوم اعتراضاً.

(1) السجيل في الفارسية: سنك بزرك (مقدّمة الأدب ص 46)، وفي المعرب سنك وكل، أي حجارة وطين. ومن الواضح أنّ اللغويين والفقهاء يخلطون في قراءة الكاف التي يرسم فوقها شرطة؛ إذ تنطق كما تنطق الجيم المصرية، وهي حرف عربي قديم وليس فارسياً، والجلّ في العربية: الطين، وما تزال مستعملة في العامية.

(2) بياض في الأصل، وما أثبت من القرطبي 82/ 7.

(3) بياض في الأصل قدر كلمة.

(4) عبارة أبي عبيدة في المجاز 296/ 1: «وهو الشديد من الحجارة الصلب (ه) كتبت ابن مقبل بخط مغاير وجاء بعدها فأبدل اللام، نوناً فرأينا إثباتها بعد بيت الشعر. والبيت

في ديوانه، ص 333؛ والنوادر، ص 209؛ ومجاز القرآن،296/ 1، وجمهرة الأشعار 866/ 2؛

واللسان: سجل، سجن؛ وتهذيب اللغة 589/ 10.

103