الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩والقول الثاني: أن العرب تسمي ضرباً من الحياتِ، ذا عُرف (1)، مِنْ أسمج ما
يكون منها: رؤوس الشياطين الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطان.
قال حميد بن ثور الهلالي (2):
فلما أَتَتْهُ أَنْشَبَتْ في خشاشه زماماً كشَيْطانِ الحَماطَةِ مُحْكَما والثالث: أنّ العَرَبَ تُسمّي ضَرَباً مِنَ النَّباتِ وَحش الرؤوس: رؤوس الشياطين،
فشبه بهذا لسماجته ووحشته.
وكذلك قوله تعالى {كَأَنَّهُ رؤوس الشياطين (3) فيه الثلاثةُ الأقاويل التي وصفنا. وقولهم: شيطانُ الحَماطَة يعنون الحية.
ويُسَمُّونَ الجَمل شيطاناً على وجه التطير له، كما تُسمّى الفَرَسُ الكريمة شوهاء، والمرأةُ صَمَّاء وبخراء وخنساء وجرباء، وأشباه ذلك على جهة
التطير.
وزعم قوم في قوله تعالى كأنه رؤوس الشياطين (4) أَنه ثَمَرُ شَجَرٍ يكونُ ببلادِ اليَمَنِ له منظر كريه. وقال المتكلمون: ما عنى إلا رؤوس الشياطين المعروفين بهذا الاسم مِنْ فَسَقَةِ
الجن ومردتهم.
وقد يُسمون الكبر والطغيان والخنزوانةَ والغَضَبَ الشديد شيطاناً، على التشبيه. قال عمر بن الخطاب، رحمه
1
الله:
والله لأنز عن نُعَرتَهُ ولأضر بنه حتى أنزع شيطانه (*) من نُخَرَتِهِ (5).
(1) (ذا عرف) سقطت من (ن).
(2) ديوانه 13 (تحقيق الميمني)، والزاهر 170/ 1.
(3) الصافات: 65.
(4) في الأصل: الشيطان.
() ن: الشيطان.
(5) قابل بلسان العرب (نعر).
279