كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

قال آخر (1)

هل الجُودُ إلا ما بَذَلْتَ خِيارَهُ ووجهك مبسوطٌ وسِنَّكَ تضْحَكُ فَمَنْ مُبلغ أفناء كندة أنني شَرَيْتُ لهم مجداً بما كُنتُ أملك أي: ابتعت مجداً.

يقال: شَرَيْتُ أشرِي مصدره شراء، واشتريت أشتري اشتراء، وبعتُ وابتعتُ. وكلُّ ما في القرآن القرآن من شيئين يجيئان من أمر الشراء والبيع مما لا دراهم فيها ولا دنانير، يَضَعُ التاء، إلا فيما اشتريت به، وهو الثمن، وذلك: اشتريت ضيعةً بألفي دينار وعبداً بمائتي درهم، فإن جئت بما لا درهم فيه ولا دينار () دخلت التاء في أي الجنسين شئت. تقول: اشتريتُ كَبْشاً بِحَمَل وَحَمَلاً بكبش. قال الله تعالى اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) (2) ويجوز اشتروا الآخرة بالحياة الدنيا، على غير

هذا المعنى.

F

والعرب تقول للذي يُمسك بشيء: قد اشتراه، وليسَ ثَمَّ شراء ولا بيع، ولكنَّ رغبته فيه وتمسكه به كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه. قال الله تعالى اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى (3)، وليس هنالك شراء على الحقيقة. قال (4): أخذتُ بالجُمة رأساً أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا

و بالطويل العمر عمراً حيدرا كما اشترى المُسْلِمُ إِذ تَنَصَّرا الأزعر: الرأس المتفرّقُ الشعر قليله. والدردر: موضع منابت الأسنان قبل نباتها وبعد سقوطها. وفي المثل: أعييتني (0) بأشْرِك فكيف بدر درك (5)

(1) كتاب الضياء للعوبتي 114/ 18.

() بما لا دراهم فيه ولا دنانير

(2) البقرة 86.

(3) البقرة 175.

(4) هو أبو النجم الراجز، معاني القرآن للزجاج 92/ 1.

(ه) في (ن): أعنتني.

(5) جمهرة الأمثال 53/ 1، فصل المقال 183.

295

١٬٦٣٩ / ٣٬٣٥٣