الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥والشعوذة خفة في اليد، وأخذ من عجائب تَفْعَلُ كالسحر في رأي العين. قال 83/ 2 الخليل (1): وأظُنُّ الشعوذي اشتقاقاً منه لسرعتِه، وهو الرَّسُولُ للأمراء على البريد في
مهماتهم.
تقول: رَجُلٌ مُشعود، وفعله: الشعوذَةُ.
وبلغنا أنه كان على عَهْد الحجاج رَجُلٌ يُقالُ له يوسف، منسوب إلى الشعوذَةِ، فقال الحجاج: من ظفر به فيقتله؟ فأُتِي به، فأمَرَ بِضَربه، فلما أخذتْهُ السَّياط، وقَعَتَ السياطُ بِظَهْرِ الحجاج، فكف عنه، فقال يوسف أصلَحَ اللهُ الأمير! ائذَنْ لِي فَأَسْعود بين يديك وتنظر إلى عجائب، ثُمَّ شأنك أن تقتل فيذنب، وإن تَعْفُ فَأَنْتَ أولى بالعفو. قال: اعمل ما شئت. فدعا بطست فيها ماء، ثم قال: ائذن لي فأسبح فيها. قال: نعم. فوثب في الطَّست، فغاص غَوْصةَ فَذَهَبَ فلم يُرَ بَعْدَ ذلك، فهو المشعوذ. قال الليث: لقيتُ رَجُلاً بالبصرة يحدثُ النّاس، فقلتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قال: أنا فلان ابن سليمان الطيار. فقُلْتُ: مَنْ كان سليمان؟ فقال: شَعوذي الحَجاج.
وقولهم: خبر شائع (2)
أي قد اتصل بكل أحد، فاستوى عِلْمُ الناس به، ولم يكُنْ عِندَ عند بعضهم
بعضهم.
دونَ
يُقالُ: سهم شائع ومشاع: إذا كان في جميع الدار، فاتَّصَلَ كُلُّ جُزءٍ منه بكُلِّ جزء منها. وأصل هذا في الناقة إذا أرسلت بولها إرسالاً متصلاً قيل: قد أشاعت به، فإذا قطعته، قيل: قَدْ أَوزَغَت به إيزاغاً. قال الشاعر (3):
إذا ما دعاها (4) أوزغت بكراتها كإيزاغ آثار المدى في الترائب
(1) كتاب العين (شعذ).
(2) قابل بالزاهر 507/ 1، والفاخر 204.
(3) هو ذو الرمة ديوانه 62 تحقيق مكارتني)، الزاهر 508/ 1 و الفاخر 204، لسان العرب (وزغ) (4) في الأصل و (ن): دعا، وما أثبتناه من الزاهر 508/ 1، وديوان ذي الرمة.
305