كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

ثم إن جبال عُمان اجتمع فيها خلق كثير من الشراة، وجعلوا لهم أميراً)

فسير

ورد بن زياد، وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد. فاشتدت شوكتهم. عضد الدولة المطهر بن عبد الله في البحر أيضاً، فبلغ إلى نواحي حرفان من أعمال

عمان، فأوقع بأهلها، وأثخن فيها، وأسر، ثم سار إلى دما، وهي على أربعة أيام من صحار، فقاتل من بها، وأوقع بهم وقعة عظيمة … وانهزم أميرهم ورد، وإمامهم حفص، واتبعهم المطهر إلى نزوى، وهي قصبة تلك الجبال، فانهزموا منه … وقتل ورد، وانهزم حَفْص إلى اليمن فصار معلماً … واستقامت البلاد، ودانت بالطاعة، ولم يبق فيها مخالف (1). وتتابعت الأحداث، ففي سنة 374 هـ، خُطب لصمصام الدولة ابن عضد الدولة بعمان، وكانت لشرف الدولة، ونائبه بها أستاذ هرمز وأخذ أسيراً، وعادت عمان إلى شرف الدولة (2).

مذهب العوتبي:

عاش العوتبي في هذه الحقبة التاريخية التي احتدم فيها الصراع السياسي والعقدي بين الخلافة العباسية ببغداد والشراة، بعمان ونرى أصداء هذه الأحداث الجسام وهي في حركتي المد والجزر، وفي حالتي الانتصار والهزيمة تتردد في فكر

العوتبي.

وإن العنوان الذي وسم به السفر الأول من كتاب الإبانة، في هذه المخطوطة اليتيمة التي بين أيدينا، قد يكون منطلقاً في تحديد انتمائه المذهبى. كما كانت له أهمية خاصة في تحديد نسبه. وقد ورد العنوان على الوجه التالي: «السفر الأول من كتاب الإبانة في اللغة العربية الشريفة وإبانة الكلام ألفه وحيد عصره وقريع دهره وفقيه مصره سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري العماني الوهبي الإباضي المحبوبي».

(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8 ص 646 - 647.

(2) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 9 ص 39.

13