كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

فمن الواضح أن هذا العنوان هو ما وضعه تلاميذ العوتبي الذين تلقوا هذا المصنف اللغوي الضخم أو أخذوه عنه إملاء أو نسخاً.

فالعوتبي إباضي المذهب نسبةً إلى عبد الله بن إباض المقاعسي المري التميمي، من بني مرة بن عبيد بن مقاعس ويفصل الحديث عن الإباضية أبو العباس المبرد (210 - 285 هـ) في كتابه الكامل (1) … وفي مذهب عبد الله بن إباض، يقول

المبرد: وقول عبد الله بن إباض، وهو أقرب الأقاويل إلى السنة … (2). وتحدثنا الروايات بأن المعلم الأول للمذهب الإباضي كان جابر بن زيد، من كبار التابعين الذين نشروا الإسلام في القرن الأول الهجري. وكانت رسالة عبد الله بن إباض إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان جواباً عن كتابه إليه، تُعد أساساً، تبيان الاعتقادات والاحتجاج بآي القرآن الكريم (3).

وأما نسبة العوتبي إلى «الوهبية، وأنه إباضي وهبي، فإنه يقصد بالوهبية، الفرقة الإباضية الرئيسية. وقد ظهرت هذه التسمية لأول مرة في شمال إفريقية زمن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (4). وتختلف المصادر حول أصل هذه التسمية وسببها، فبعضها يذكر أن الإباضية في شمال إفريقية سموا بهذا الاسم نسبة إلى الإمام عبد الوهاب، ثاني أئمة الدولة الرستمية … فالذين قالوا بإمامته سموا بالوهبية نسبة إليه، وهم يكونون السواد الأعظم من أتباع المذهب الإباضي في شمال إفريقية. وهم وحدهم الذين بقوا في تلك المنطقة إلى يومنا هذا … وتذكر بعض الكتب الإباضية المحدثة أنهم سموا بالوهبية نسبه إلى عبد الله بن وهب الراسبي، أول إمام للمحكمة، الذي قتل في معركة النهروان التي دارت بينه وبين علي بن أبي

(1) انظر: الكامل، تأليف الإمام أبي العباس محمد بن يزيد المبرد، تحقيق محمد أحمد الدالي، ج 1 - 3، بيروت، 1406 هـ - 1986 / ج 3 ص 1203 - .

(2) المبرد، ج 3 ص

1220

1226 -

(3) انظر: رسالة في كتب الإباضية، أبو الفضل القاسم بن إبراهيم البرادي (810 هـ)، ص 4 5.

(4) انظر: نشأة الحركة الإباضية، الدكتور عوض محمد خليفات، عمان، 1978، ص 22.

14