كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

وفي (يصبغ) ثلاث لغات:

صبغ الثوب يصبغه ويصبغه ويصبغه، وكذلك: دبغ الجلد يدبغه، وكذلك نَعَقَ الغراب ينعق، ونهى الحمارُ يَنْهقُ، فيه الثلاث اللغات.

والصبغ في كلامهم معناه: التغيير، منه قوله تعالى وصِبْغَةَ الله) (1) الصبغةُ: الختانة، ومعناها: الانتقال من حال إلى حال.

]

قال الفراء (2): معنى هذا أنّ النّصارى كانوا إذا وُلِدَ لَهُمُ المولودُ صَبَغُوه في ماء لَهُم، وقالوا: هذا تطهير له بمعنى الختانة، فقال الله تعالى صبغة الله يأمر بها محمداً صلى الله عليه وسلّم]. قال السجستاني (2): صبغة الله: دين الله وفِطْرَتُهُ التي فَطَرَ النّاس عليها. وكذلك عن أبي عبيدة (3) والمفضل والحسن بن اسماعيل.

ونَصَبَ (صبغة على الأمر والإغراء، فأضمر الفعل، والمعنى: الْزَمُوا صِبْغَةَ الله. وقولُهُمْ: قَدْ صَبَغُوني في عينيك (؟)

فيه وجهان

أحدهما: غيروني عِندَكَ، وأخبروك أني قد تغيرت عَما كنتُ عليه. قال (5): دع الشر وانْزِلْ بِالنَّجاةِ (6) تَحَرزاً إِذا أَنْتَ لم يَصْبِعْكَ في الشَّرِّ صابعُ

أي لم يُدخِلكَ فيه مُدخل.

(1) البقرة 138.

(2) معاني القرآن 82/ 1 - 83

(*) غريب القرآن 247 (تحقيق صلاحية).

(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة 59/ 1. (4) قابل بالزاهر 340/ 1، والفاخر 126. (5) البيت في الزاهر 341/ 1 بلا عزو.

(6) في (ن) للنجاة.

358

١٬٧٠٢ / ٣٬٣٥٣