كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩

والكتة امرأة الابن والأخ، مذكور في باب الكاف إن نساء الله. وقَولُهم: تَنَفَّسَ فُلانٌ الصَّعَدَاءَ

أي تَنَفَّس بتوجع وحزن. قال (1):

وما اقترأت كتاباً منك يبلغني الا تنفست من وجد بكم معنا

وتقول: صَعِدَ فُلانٌ يَصْعَدُ صُعوداً إذا ارتقى مُشْرِفاً وشَيْئاً منتصباً. وأصعد يُصعِدُ إصعاداً فهو مُصعِدٌ: إذا

صارَ مُستقبِلَ حُدورِ نَهْرٍ أو وادٍ أو أرض أرفع من الأخرى.

والطريقُ مِنْ مكانٍ منخفض إلى أعلاه يقال له: الصعود.

1 30

ومثله من أعلاه إلى أسفل هو الهبوط.

والصعود أيضاً بمنزلة الكَوُود من العقبة وارتكاب مَشَقَّةٍ فِي أَمْر. والعَرَبُ تُؤنَّثُ

الصعود.

وقول العرب: لأرْهِقَنَّكَ صَعُودا (2): أي لأجَسمَنَّكَ مَشَقَّةٌ من الأمر. وإنما اشتقُوا ذلك لأن الارتفاع في صَعُود أَشَقُّ من الانحدار في هبوط. وفي القرآن أرهقه صعودا (3) يُقالُ: مَشَقَّةٌ من العَذابِ، ويقال: بل هو جبل في النَّارِ من جمرةٍ واحدةٍ يُكَلِّفُ الكافِرُ ارتقاءه ويُضرب بالمقامع، كلَّما وَضَعَ رِجلَهُ عليه ليرتقي ذابت إلى أصل وركيه ثم تعود إلى مكانها صحيحة ويقالُ نَزَلَتْ في الوليد بن المغيرة وأنه يُكَلِّفُ أَنْ يَصعَدَ جَبَلاً في النّارِ مِنْ صَخرة ملساء، فإذا بَلَغَ إلى أعلاها لم يُترك أن 113/ 2 يتنفس، وحذف إلى أسفلها ثُمَّ يُكَلَّفُ مِثْلَ ذلك.

وكُلُّ أَمْرٍ ركبته أو فَعَلْتُهُ بمشقة عَلَيْكَ فقد تصعدك، ومنه قول عمر رحمه الله:

(1) في كتاب العين (صعد) بلا عزو.

(2) أساس البلاغة 16/ 2، لسان العرب (صعد)، كتاب العين (صعد).

(3) المدثر 17.

389

١٬٧٣٣ / ٣٬٣٥٣