كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وقولهم: لا دَهْلَ، بالنبطية (1): لاتَخَف.

قال بشار يهجو الطرماح (2): رأى جَمَلاً يوماً ولم يَكُ قَبْلَها (3) من الدهرِ يَدْري كيف خَلْقُ الأباعرِ فقال: شطاناً مع ظبايا الاليا وأجْفَلَ إِجَفال النعام المبادر

فقلت له: لا دَهلَ مِلْ كَمل بعدما رمى نفق البان منه بعاذِرِ وظبايا في لغة النبيط: عربي.، وشطَاناً: شيطان. ألا [ليا (5): كلمة التغويث (6) بالنبطية، وقوله: لا دَهَلَ مِلْ كَمل، ويروى من قمل، أي: من حمل. ونيفق التبان: والتبان شبه سراويل صغيرة تذكره العرب، وجمعه تبابين. والعاذر: الحدث، يقال: أعذر فلان، أي أحدث من الغائط.

سعته.

10

w

وعن ابن عباس أنه قال: التنور بكل لسان: عجمي وعربي، وعن علي أنه قال:

التنور: وجه الأرض. وقال رؤبة (7):

أعد أخطَالا (8) له ونرمقا

300

(1) تهذيب اللغة 6/ 200؛ المعرب، ص 149، 301؛ وذكر ابن دريد في جمهرة رة اللغة 2/ 300 أنّ «دهل» كلمة عبرانية تكلّم بها العرب. ونقول: هذا الاضطراب في بيان أصل الكلمة يدل على عدم إدراك حقيقة أن العبرية والنبطية والحبشية والسريانية من اللهجات العروبية القديمة كما أشير إلى ذلك في

مقدمة التحقيق.

(2) لم نجد

من

هذه الأبيات في كتب المعاجم سوى البيت الثالث، وهو مختلف في نسبته؛ ففي المعرب، 146 نسبه إلى بشار بن برد، في ديوانه ص 129 1 دار الثقافة، وفي ص 301 نسبه إلى سراقة البارقي وليس في ديوانه. وفي الأغاني 38/ 18 روى الأبيات الثلاثة دون عزو لاختبار ذي الرمة عندما قدم الكوفة فكان جوابه: «ما أحسب هذا. من كلام العرب». والافتعال فيها واضح. (3) مطموسة في الأصل، وما أثبت من الأغاني 38/ 18 (4) ظبايا كلمة لا معنى لها وليست العربي كما ذهب المؤلف؛ لأنّ العربي بالنبطية لا يختلف عن لفظه

بالعربية المعاصرة سوى طريقة نطقه.

(5) ما بين المعقفين زيادة يقتضيها السياق، وهي لفظة تدلّ على الاستغاثة من شيء يخافه الإنسان كما نقول في الدراجة اليوم: «يابوي»، «يالهوي وغيرها وفي الأغاني: «ألا لنا».

(6) التغويث: طلب الغوث

(7) الرجز في ديوانه، ص 109 مع اختلاف في اللفظ؛ والعين 265/ 5؛ وتهذيب اللغة 417/ 9؛ واللسان:

نرمق.

(8) في الأصل أخطاراً، وهو تصحيف والتصويب من العين وتهذيب اللغة واللسان. والأخطال: الثياب الخشنة، والترمق: الثياب اللينة.

121