كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

المجاز

ومعنى المجاز: طَرَفُ القولِ ومَأَخَذُه.

فمن المجاز قولُ الله عزّ وجَلَّ: انْتِيَا طَوْعاً أو كرهاً، قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين (1)،

هذا عبارة: لتكوينه إياهما فكانتا (2).

وكما قال الشاعر (3):

يَشْكُو إِلَى جَمَلَي طُولَ السُّرَى يا جَمَلي، ليس إلي المشتكى صَبْرٌ جَميلٌ فكلانا مُبتلى

والجمل لم يشك حقيقةً، ولكنه خبر عن كثرة أسفاره، وإتعابه جمله، وقضى على الجمل أنه لو كان متكلماً لشكى ما به (4).

s

والسرى: سيرُ (5) اللَّيل، نقول: سرى يسري سرى وسريا (6). وكلّ شيءٍ طرق ليلاً فهو سارٍ. ومنه قوله عزوجل: سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) ().

وقال امرؤ القيس (8):

سَريتُ بهِم حَتَّى تَكِلُّ مَطِيُّهم وحتى الجيادُ ما يُقَدِّنَ بأرسان

(1) فصلت: 11.

(2) تأويل مشكل القرآن، ص 106.

(3) الرجز للمليد بن حرملة كما في شرح أبيات سيبويه 317/ 1؛ وبلا نسبة في كتاب سيبويه 317/ 1؛ و مجاز القرآن 303/ 1؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 107؛ وشرح الأشموني 106/ 1؛ والمحلى،

ص 128؛ ومعاني الفراء 54/ 2، 156.

(4) تأويل مشكل القرآن ص 107

(ه) في الأصل: سرى وهو خطأ.

(6) ليس في اللسان سرياً، وفيه: سرية (اللسان: سرى).

(7) الإسراء: 1.

(8) البيت في ديوانه، ص 210؛ وسيبويه 27/ 3، 626؛ وشرح أبيات سيبويه 420/ 2؛ وشرح المفصل

5/ 79؛ واللسان: مطا.

123