الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وقال آخر (1):
سرى يخبطُ الظُّلماء والليلُ عاكف حبيب بأوقات الزيارة عارف
والسُّرَى يؤنث ويُذكر، قال آخر:
هُنَّ الغِيَاتُ إِذا تَهَوَلتِ السُّرى وإِذا تَوَقَّدَ فِي النّجادِ الْحَزْوَرُ
النجاد: أرض فيها صلابة وارتفاع. والحَزْور: ماخَشُنَ مِن الحصى.
ويُقال: طالت سُرَى القوم، وطالَ سُرَاهم. ونقول أسرى فلانٌ فلاناً، ولا يُقال
غيره. وسرى به وأسرى به واحد.
و كقول عنترة في فرسه (2):
فازور من وقع القَنابِلَبانِه وشكى إِليَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُم لما كان ما أصابه يُشْتَكَى مِثْله، ويُستعبر منه، جَعَلَه مُشتكياً ومستعبراً. وليس هناك شكاية ولا عبرة (3) حقيقة، ولكنه مجاز.
وكذلك قوله عزّ وجلّ: {يوم نقول لجهنَّمَ: هل امتلاتِ وَتَقُولُ: هَلْ مِن
9 (0)
مزيد (4). وقوله تعالى: تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى (5) هذا عبارة عن سعتها (6)، وأنها لما كانت مصير من أدبر وتولّى، فكأنّها الداعية لهم.
(1) في الهفوات النادرة، ص 26 بلفظ مختلف منسوباً للدلو؛ وفي إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني
العباس، ص 101، بلا نسبة.
(2) البيت في ديوانه، ص 217؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 107
(3) نهاية عبارة ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن
(4) ق: 30.
(5) المعارج: 17.
(6) في الأصل: ساعتها، وهو خطأ؛ لأنه يتحدّث عن سعة جهنم، والتصويب من تأويل مشكل القرآن،
ص 108.
124
71/ 1