الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦وشاركنا قريشاً في تقاها وفي أنسابها شرك العنان
عند (1)
حرف صفة يكون موضعاً لِغَيره، ولَفْظُهُ نَصب، لأنه ظرف لغيره في التقريب شبهُ الرِّزْقِ، ولا يكاد يجيء في الكلام إلا منصوباً، لأنه لا يكون إلا صفةً معمولاً فيها أو مضمراً فيها فعل إلا في حرف واحد، وذلك أن يقول القائِلُ لِشَيْءٍ، بلا علم: هذا عِنْدي، فيُقالُ: أَو لَكَ عِند؟ فَيُرفع.
وتقول: إنه يُراد به ها هنا القلبُ وما فيه مِنْ مَعْقُولِ اللُّبَ.
يقال: ما لفلان عند أي: لَيْسَ له رأي ولا فَهم. وفُلانٌ له عِند أي رأي وفَهم. وقال الرياشي: إن صحت صحت فهي «عند» بفتح العين، يُقالُ: ما لَهُ عَنْد، أي: ما لَهُ عقل ولا عنده شيء.
وعند الرجل يعند عنوداً، وهو: أن يعرف الرَّجُلُ الشيء فيأبى أَنْ يَقْبلُهُ ويُقر به، ككفر أبي طالب، كان معاندةً ومخالفةً.
والجبار العنيد هو المتجبر، عند عنداً وعنوداً.
علي (2)
صفة، وللعرب فيها ثلاث لغات، يقولون على زيد مال، وعلاك مال، يريدون عليك، ويقولون: كنتُ على السطح، ويقولون في موضع آخر: على، عل، وعَلُ، وترفعه على الغاية. قال عبدالله بن رواحة (3):
شَهِدْتُ ولم أكذب بأنَّ محمّداً رَسُولُ الذي فوق السمواتِ مِنْ عَلُ
(1) قابل بكتاب العين (عند).
(2) قابل بكتاب العين (علو).
(3) كتاب العين (علو)، ديوان عبدالله بن رواحة 97 تحقيق حسن محمد باجودة).
486