كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

كقول أبي النجم (1):

مُستأسداً ذبانه في غَيْطَل (2) يَقُلْنَ للرائِدِ: أَعْشَبتَ انْزِلِ

ولم يَقُل الذُّبانُ (3) شيئاً من ذلك، ولكنه دَلَّ على نفسه بطنينه، ودلّ مكانه على المرعى؛ لأنه لا يجتمع إلا في عُشب، فكأنه قال للرائد: أعشبت فانزل.

وكقول الآخر (4):

ولقد هَبَطتُ الواديين فَوَادِياً يدعو الأنيس بها الغَضِيضُ الأَبْكَمُ والغضيض الأبكم: الذُّباب. يريد أنه يطن فيدلّ طنينه على النبات والماء، فكأنه

دعاء منه.

وأما قوله تعالى: {وقالتا أتينا طائعين (5)) فإن هذا، على ماذكره أبو عبيدة، مجاز الموات والحيوان الذي يشبه تقدير [فعله] (6) بفعل الآدميين (7).

10 A

وقال الجنابي: قال بعضهم: أنثا بمن فيهما مِنَ الخَلْقِ، فغلب المذكر المؤنث. وقال بعضهم: أجراهما مجرى رى الآدميين في الطواعية، كما قال تعالى: {وقالوا لجلودهم: لِمَ شَهِدتُم عَلَينا (8)؟ والجلود مُؤنّث، ولم يقُل: شَهِدتُنَّ؛ لأنه أجراها مجرى

الآدميين.

ومثل هذا

في

اللغة والشعر، موجود، يقولون أصابنا وابلون، في [الوابل] (9)،

(1) الرجز في ديوانه ص 178 - 179 وتأويل مشكل القرآن؛ والحيوان 314/ 3؛ والطرائف الأدبية،

ص 58، واللسان: أسد.

(2) في الأصل خيطل، وهو خطأ لا يتفق والمعنى، والتصويب من الديوان وتأويل مشكل القرآن. (3) الذبان هنا النحل.

(4) البيت بلا نسبة في تأويل مشكل القرآن ص 108؛ وديوان المعاني 603/ 2؛ وكتاب الجيم 17/ 3؛

واللسان عدد؛ والتاج: عدد. (5) فصلت: 11.

(6) سقطت من الأصل بفعل التصوير السيء.

(7) مجاز القرآن 196/ 2.

(v)

فصلت: 21.

(9) سقطت من الأصل، ولعل تقديرها ما أثبت.

125