كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

فقال: تكلمت الديار وقالت والديار لا تتكلم ولا تقول، ولكن لما كانت على الحالة التي لو كانت ممن يتكلم ويقول لقالت هذه المقالة، وخبرت بهذه الحالة، جاز أن نعبر عنها بذلك مجازاً.

ومثله عن بعض الحكماء أنه قال: وقَفْتُ على المعاهد والجنان، فقلتُ: أيتها الجنان، أينَ مَنْ شَقَّ أنهارَكِ وغرس أشجارَكِ، وجنى ثِمَارَكَ. فَإِنْ لم تُجِبْكَ حواراً

أجابتك اعتباراً (1).

ومثله قول الشاعر:

سألت الدارَ تُخبرني عن الأحباب مافعلوا

فقالت: بي أناخ القو م أياماً وقَدْ رَحلُوا

فَقُلْتُ: مِن أينَ أطلبهم وأي منازل نزلوا

فقالت بالقبورِ هُمُ القُوا، والله ماعملوا

ومثله قول الاخر (2):

امتلأ الحوض وقال: قطني سلا رويداً، قد ملأت بطني

والحوض لا يقولُ حقيقةً، وإنّما هذا على أنه لما كانَ في حالةِ مَنْ يكتفي بما فيه أن لو كان متكلماً لقال ذلك، أطلق عليه هذا القولُ مجازاً. وكذلك الديار لا تقول

شيئاً، وإنما هو على هذا المعنى.

ومثله قول المجنون (3):

(1) مواد البيان ص 150

(2) الرجز بلا نسبة في العين 14/ 5؛ وتهذيب اللغة 264/ 8؛ ومجانس ثعلب 189/ 1؛ والخصائص 23/ 1؛ والإنصاف 130/ 1؛ وكتاب اللامات، ص 140؛ ورصف المباني، ص 4424 واللسان: قطط.

(3) البيتان في ديوانه، ص 167.

127