الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٤وقولهُمْ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ (()
أي درس اللهُ ذُنُوبَكَ ومحاها عَنْكَ مِنْ قولِهِمْ: عَفَا المَنْزِلُ يَعْفُو عفواً: إذا
اندرس و امحت آثاره. قال امرؤ القيس (2):
فَتُوضح فالمقراةَ لَمْ يَعْفُ رَسمُها لِمَا نَسَجَتُها مِنْ جُنُوبِ وَشَمَالِ
وقال لبيد (3):
عَفَتِ الدَيارُ مَحَلَّها فَمُقَامُها بِمَنِى تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجَامُها ويقالُ: عَفَا الشعرُ يَعفُو عفواً: إذا كثر. وعفوتهُ أعْفُوه: إذا كثرته. وفي الحديث حفوا الشوارب وأعفوا اللحى» (4)، أي تُكثرُ وَتُوَفَّرُ.
وعفا القوم يعفون عفواً: إذا كثروا منه قوله تعالى حَتَّى عَفَوا (5) أي: كثروا. ويُقالُ: قَدْ عَفَا الرَّجُلُ فهو عاف: إذا طَلَبَ حاجة، ومنه الحديث «مَنْ أَحْيا أَرضاً فهي له، وما أكلت العافية فهو له صَدَقَة» (6). وفي موضع آخر: «مَنْ غَرَسَ شَجَرَةً مُنْمِرَةً فَمَا أَكَلَتْ العافية منها كتبت له صدقة» (7).
ميتة
والعافية: كُلُّ طالب رزقاً مِنْ إنسانٍ أو غيره، وجمع العافية: العفاة. قال
الأعشى: (8)
ا يَطُوفُ العُفاة بأبوابهِ كَطَرْفِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الوَثَنِ
(1) قابل بالزاهر 428/ 1
(2) ديوانه 8 (تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم).
(3) ديوانه 297 (تحقيق: د. إحسان عباس). (4) غريب الحديث لأبي عبيد 93/ 1. (5) الأعراف 94.
(6) غريب الحديث لأبي عبيد 94/ 1، 179.
(7) نفسه 179/ 1.
(8) ديوانه 57 تحقيق د. محمد محمد حسين).
534
165/ 2