كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٤

169/ 2 الأخرى ورفع صوته بالبكاء والنوح عَلَيْها، فَجُعِلَ ذلكَ مَثَلاً لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوتُهُ،

فقيل: قَدْ رَفَعَ عقيرته، وقيل: إِنَّه رَفَعَ صَوتُهُ بالغناء.

وأصلُها المعقورَةُ: فَصِرِفَتْ عَنْ (مفعولة) إلى (فَعِيلة) ودَخَلَتْ هاء التأنيث، لأنَّها

أُجريت مجرى: النطيحة والذبيحة.

وقولهم: فُلانٌ عُضْلَةٌ مِنَ العُضَل (1)

أي داهية من الدواهي، ومثله: جاءَ فُلانٌ بِمُعضلة، أي: بخصلة شديدة وكلمة عظيمة لا يُهتدى لمثلها ولا يُوقَفُ على جَوابِها مِنْ قَوْلِهِمْ: داء عُصَالٌ ومُعضل: إذا

كانَ شَديداً لا يُهتدى لدوائه ولا يُوقف على علاجه. قالت (2):

شِفَاء مِنَ الدَّاءِ العُضال الذي بِها غُلامٌ إِذا هَرَّ القَنَاةَ شَفَاها

وتقولُ: أَعْضَلَ بِي القَوْمُ: أي اشتدَّ أَمْرُهُمْ عَلَيْكَ.

قال عمر – رحمه الله -: (أَعْضَلَ بي أهْلُ الكوفة، ما يَرْضَوْنَ بأمير، ولا يرضاهم أمير (3) أي: اشتد أمرهم علي.

ومِنْهُ قَولُهُ: مُعضلة () ولا أبَا حَسَن (4)، يعني: حالة صعبة شديدة ولا أرى

أبا حسن، فَحَذَف أرى، يعني: عليا.

وَرَجُلٌ عَضِلٌ: إِذا كانَ قويَّ العَضَلِ.

والعَضَلَةُ عند العَرَبِ: كُلُّ لَحْم يجتمع. قال القطامي (5):

(1) قابل بالزاهر 452/ 1 (وقولهم: جاء فلان بمعضلة). (2) هي ليلى الأخيلية، ديوانها 121 (تحقيق العطية) مع اختلاف يسير. (3) غريب الحديث لأبي عبيد 44/ 2.

(1) سقطت هذه الكلمة من (ن).

(4) لسان العرب (عضل).

(5) ديوانه 40 (تحقيق السامرائي ومطلوب).

544

١٬٨٨٨ / ٣٬٣٥٣