كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

سبقت (1) يداك له بعاجل طعنة شهقت لمنفذها أصول جوانح

كأنها لما سالت وتبادَرَ دَمُها صَيَّرَ ذلكَ سَفَها.

وقال زيد الخيل (2):

بِجَمْع تَضِلُ البُلْقُ في حَجَرَاتِه ترى الأكْم منه سُجداً للحوافِرِ

الحوافر تجعل الأكمَ سُجداً.

وقال سويد (3):

ساجدَ المَنْخِرِ لا يُرفَعُهُ خاشع الطَّرْفِ أَصَمَّ المستمع

وهذا كلام العرب. وكذلك يقولون (4): نَبَتَ البَقْلُ، وطالتِ الشَّجَرَةُ، وأَيْنَعَتِ الثّمار، وصَاحَ الشَّجَرُ: طال، لما تبين للنّاظِرِ، ودَلَّ على نفسه، جعلوه كأنه صائح؛ لأن الصائح يدل على نفسه بصوته.

ومالت النخلة، ورخص البيع وغلا. ومثل هذا كثير، يُطْلِقُونَ الكلام على مالا يعقل ولا فعل له، إطلاقهم له على ما يَعقِل ويَفْعَل، مجازاً واتساعاً. وكذلك يقولون: وقفت الشمس، واحمر الأفق، وأظلم الليل، وظهرت النجوم، وطَلَع القَمَرُ وغاب، وسقط الحائط، وسَطَعَ الغُبار.

قال الشاعر:

3

إذا لم يغير حائط في سقوطه فليس له بعد السقوط غبار

فأضاف السقوط والغُبار إليه، وهو مفعول به.

قال تعالى: {فإذا عَزَمَ الأمرُ (5)، وإِنَّما يُعزم عليه. وكذلك قوله تعالى:

(1) في الأصل: سفهت، وهو تصحيف، والتصويب من الديوان.

(2) البيت في شعره، ص 66؛ وأضداد ابن الأنباري، ص 295 والصحاح: سَجَدَ؛ واللسان: سجد. (3) هو سويد بن أبي كاهل اليشكري، والبيت في المفضليات، ص 201؛ وأضداد ابن الأنباري، ص 295. (4) الخبر في مواد البيان، ص 158. (5) محمد: 21.

131