كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

نهارُهُم ظمآن أعمى وليلُهم وإن كان بدراً ظُلمة ابن جَمِيرٍ

أي يَظْمَؤُون فيه.

قال الطرماح (1):

وأخو الهُموم إِذا الهُمومُ تَحَضرت جنح الظلام، وساده لا يرقد

كأنه قال: لا يرقد هو على وساده، ولا يُرقده وساده.

وقال الله عز وجل: بل مَكْرُ الليل والنهار (2)، وهما لا يمكران، ولكنَّ المكر فيهما. وقرأ ابن مسعود: {بَل مكروا الليل والنهار، أي مكر بعضهم على بعض

فيه (3).

وقال تعالى: {وجاؤوا على قميصه بِدَم كَذِب (4). وإِنَّما كُذِب به.

وقال [كلثوم بن عمرو العتابي (5):

d

ياليلة لي بحوارين ساهرة حَتى تَكَلَّمَ في الصبح العصافير

فقال: ساهرة، واللَّيْلَةُ لا تَسهَرُ، وإِنما يُسهَرُ فيها.

وكذلك المائدة، هي في

في لفظ إلى فاعلة، والفاعِلُ غيرها، إِنَّما مِيدَ بها أَهْلُهَا،

و پور

?

وهذا من السبب الذي حولت صفته إلى شيءٍ من سببه، كقوله تعالى: وفي عيشة

راضية (6) وإنّما يَرْضَى بها أهلها.

والعرب تقول: تَضَعْضَعَ البناء وخَشَعَ ورَدَى الطَّلَلُ والرَّبْعُ لِفَقْدِ فُلان، ولبكاي

(1) البيت في ديوانه، ص 152؛ والأضداد لابن الأنباري، ص 296.

(2) سبأ: 33.

(3) قابل بمعاني القرآن للأخفش 445/ 2.

(4) يوسف: 18.

(ه) في الحاشية: «وقال عمرو بن كلثوم، والصواب ما أثبت كما في الحيوان 296/ 2؛ ومجالس العلماء،

ص 21، وقد تقدم تخريجه.

(6) الحاقة: 21.

133