كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٧

وقولهم: هذا الشيء غاية (1)

أي: علامة في جنسِهِ (2) لا نظير له، أُخِذَ مِنْ: غاية الحرب: وهي الراية والعلامة تُنصَبُ للقوم فيقاتلون ما دامَت واقفة. قال الشماخ: (3)

إذا ما غايةٌ رُفِعَت المجد تلقاها عرابة باليمين

ومن ذلك غايَةُ الخَمّار: وهي خرقة كانَ يُعَلِّقها على بابِهِ فتكون علامةٌ لِكَوْنِ

الخمر عنده. قال عنترة (4):

ربد يداه بالقداح إذا شتَا هَنَّاكِ غاياتِ التجارِ مُلُومٍ

يعني: رجلاً اشترى ما كانَ عِنْد الحَمَّارِ من الخَمْرِ، فَقَلعوا /الغايات، دليل على 184/ 2

أنه لم يبق معهم منها شيء. ويقال: معنى قولهم: هذا غاية (5): أي هو منتهى هذا الجنس في الجودة، أُخِذَ مِنْ غاية السبق: وهي قصبَةٌ تُنصَبُ فيكون منتهى السَّبْقِ عِندَها ليأخُذها السابق، فكذلك الغاية من الأشياء: هو منتهى الجودة.

والغاية (): مَدَى كُلِّ شيء، وألفها ياء، كُلِّ شيء، وألفها ياء، وهي من تأليف غينٍ وياءين، وتصغيرها غيبة، وكذلك كل شيءٍ على بناء الغاية مما تظهر فيه الياء بَعْدَ الألف الأصلية، فألفُها ترجع إلى الياء في التصريف. أَلا تَرى أَنَّكَ تَقُولُ: غَيَّيْتُ غايةٌ.

[غيب]

والغيابَةُ: ظِلُّ شُعاعِ الشَّمْسِ

بالغَداةِ والعَشِي وَظِلُّ الغَيم. قال لبيد بن ربيعة: (6)

(1) قابل بالزاهر 427/ 1.

(2) في الأصل و (ن) حُسنه، وما أثبتناه من الزاهر 427/ 1.

(3) ديوانه 336 (ط. دار المعارف بمصر).

(4) ديوانه 151 (تحقيق عبد المنعم شلبي). (5) الفاخر 131 مأخوذ عن الأصمعي.

() قابل بكتاب العين (غيي). (6) ديوانه 189 (تحقيق د. إحسان عباس).

587

١٬٩٣١ / ٣٬٣٥٣