كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٨

قَدْ بَينَ اللهُ في الفُرْقانِ ما وُعِدُوا بِقَوْلِهِ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفُ

قيل: منازِلُ رفيعة فوقها منازِلُ أرفع منها.

والغرفة، بالفتح: المرة الواحدة باليد، وهو مَصْدَرُ: غَرَفتُ. والغُرْفَةُ، بالضم: مِقدارُ مِلء اليَدِ مِنَ المَعْرُوف. وقرئ إلا مَنِ اعْتَرَفَ غَرْفَةٌ} (1) وَغُرْفَةً بِهِما جميعاً.

واختلف فيها، فقال بعضهم: غرفة: يريدُ بالدّلاءِ والأواني. وغرفة: هو باليد. وقيل: الغُرفة الاسم، والغرفة المصدر، وقيل: هما لغتان. وقولهم: اللَّهُم تَغَمَدْنَا مِنْكَ بَرَحْمَةٍ وَمَغْفِرَةٍ (2)

أي: استرنا، أخذ من (3): قَدْ غَمَدْتُ السَّيْفَ في غمده: إذا سترته: ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلّم] لا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجنَّةَ بِعَمَلِهِ، قيل: ولا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: ولا أنا إلاّ أنْ يَتَعَمَّدَني الله. برحمته» (4) قال الشاعر (5):

نَصَبْنَ رِماحاً فَوْقَها جَدُّ عامرٍ كَظِلُّ السَّمَاءِ كُلَّ أَرْضِ تَغَمَّدا

"

أي: ظلُّ السَّماءِ يَسرُ كُلَّ أَرض ويُظلُّها، وكذلك نَحْنُ نَفْهَرُ ونَغْلِبُ

منازع.

[المَغْفِرَة]

والمَغْفِرَةُ: التَّعْطِيَةُ، أي: اللهم استر عَلَينا وغَطٌ ذُنُوبَنَا، وهو مَأخوذُ مِنْ قَوْلِ

(1) البقرة 249. (2) قابل بالزاهر 202/ 1.

(2) في الأصل منه، وما أثبتناه من الزاهر. (4) الزاهر 202/ 1، النهاية لابن الأثير 383/ 3. (5) هو تميم بن مقبل، ديوانه 68، الزاهر 202/ 1. (6) قابل بالزاهر 16/ 1 (اللهم اغفر لنا ذنوبنا).

598

١٬٩٤٢ / ٣٬٣٥٣