كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وتقول العرب: نَزَلَ الغَيْثُ وارتفع، وزَكَتِ السَّماءُ، وَضَحِكَتِ الأَرضُ، وفاضَ

الماء وغاض، وآل الشيء وآض. قال الشاعر:

إن السماء إذا لم تبك مقلتها لم تضحك الأرض في شيءٍ من الخضر تَضْحَكِ ويقولون: هذا شَجَرٌ، واعد، إذا نَوَّرَ كأَنَّه لمانور وعَدَ أَنه يُثْمِرُ. ونبات واعد، إذا أَقْبَلَ بِمَاءٍ ونَضَر (1).

ويقولون: سَمْعُ الأرض وبَصَرُها، والأرضُ لا سَمْعَ لها ولا بَصَرَ. ويجعلون للفعل قولاً، ويقولون (2): قال برأسه، وقال بِيَدِهِ، إِذا حَرَكَ رأسه وأومَاً بيده، ولم يقل شيئاً.

ويقولون: قال الحائط فمال، وقُل برأسك [إلي] (3)، أي أمله. وقالت الناقةُ، وقال/

البعير. ولا يُقَالُ في هذا المعنى: تَكَلَّم.

كما قال أبو النجم: (4)

قد قالت الأنساعُ لِلبَطْنِ الحَقِ قدماً، فَاضَتْ كالفنيقِ المُحنِقِ

الأنساع السيور. والفنيق: الجمل، وليس ثَمَّ قول، إنما المعنى: لحق البَطْنُ

بالظهر.

وقال الأعشى (5):

ويَقْسِمُ أَمْرَ النَّاسِ يوماً وليلةً وهم ساكتون والمنيَّة تَنْطِقُ

(1) مواد البيان، ص 159. (2) تأويل مشكل القرآن، ص 109.

(3) سقطت من الأصل، وهي في تأويل مشكل القرآن، ص 109.

(4) لأبي النجم العجلي في أساس البلاغة: حنق، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة 67/ 4،

والمخصص 85/ 3؛ واللسان: حنق وقول ووحى.

(5) البيت في ديوانه، ص 255 (ط. محمد حسين).

136

77/ 1