الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٩والتمني: ليتك عندنا فَتُكرمك. قال الله تعالى: {يَا لَيتني كنتُ مَعَهُمْ فأَفُوزَ فَوْزاً عظيما (1) ومِثْلُهُ: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنا ونَكُونَ (2).
والنفي: لا مالَ لكَ فَتُكْرِمَكَ.
والجحود: ما أَنْتَ بصاحبي فَأُعْطِيكَ.
فإن جاءت الفاء ولم تكن جواباً لهذه السنة وهي رفع، تقول: أنا أَتَيْتُكَ فتكرمني
وأنت تأتيني فَأُكْرِمُكَ. ويدخُلُ الرفع في هذا الباب. تقول: ما تأتينا فتحدثنا، بالرفع والنصب، ومَثَلُ النصب قوله ولا يُقضَى عَلَيهِم فيموتوا (3).
ومَثَلُ الرفع قوله {وَلَا يُؤذَنَ لَهُم فيعتذرون (4)، هذا جوابُ النَّفْي، وهو موضعُ
سب، وإنما ارتفع لأن النفي إذا دخل بينه وبين الجواب كلام مرفوع، فهو ولا يؤذن لهم الله كلام بين نفي وجواب فإذا لم يكن بينهما كلام، فالجواد منصوب، ألا ترى أنه قال: ولا يُقضى عَلَيْهِم فَيَمُوتُوا والنَّصْبُ فِي حَذف النون،
لأنَّهُ (فيموتون) فلما لم يكُن بَينَ النَّفْي والجواب كلام مرفوع نصب الجواب. وقال بعضهم في قوله تعالى فيعتذرون (5) قال: هو في معنى: لا يُؤذن لهم
بالاعتذار وهم يعتذرون، قال ولا تَعتَذِرُوا اليَوم فهذا يدلُّ أَنَّهُم يعتذرون. وقال بعضُهم: إنَّما هي ساعات لا ينطقون وساعة يَعْتَذِرُون. وقال تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ (6) هذا جواب النفي، فرفع لأنه ردّه على
قوله ولَو تَكْفُرُونَ.
(1) النساء 73. (2) الأنعام 27.
(3) فاطر 36. (4) المرسلات 36. (5) المرسلات 36.
(6) النساء 89
619