كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٣

وعن المفضل بن سَلَمة الضَّبي (1) فَهَوَيْهما قال: وغلط لأن الميم مكان الواو، فكان ينبغي إذا أراد يبلغ به الأصل أن يقول: فوهَيهما. قال رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجيم (2):

(2)

فقلت لها: فاها لفيك (3) فإنَّها قَلُوص امري قارِيكَ ما أَنْتَ حاذِرُه امْرِيَّ وهذا من أمثالهم في الدعاء، بمعنى الخيبة لك، وتريد: جَعَلَ اللهُ لِفِيكَ الأرض، كما يُقالُ: بِفيكَ الحَجَرُ، وَبِفِيكَ الأَثْلَبُ، وهو التراب.

وقاريك، بمعنى: يقرِيكَ، من القرى.

وحكي عن بعض العَرَب أَنَّهُ سَلَّمَ إلى بنت له صغيرةٍ قربةً وأَمَرَهَا بِمَسكِها عَنْ فَغَلَبتها، فقالت له يا أبت أشدد، فَاها غَلَبَني فُوها، لا طاقة لي بفيها.

ورجل أفوه: واسع الفم.

وفيه: أكول.

وقولهم في اسم الله تعالى: فاطر (4) السموات والأرض

أي: خالقهن. وفَطَرَ اللهُ الخَلْق، أي: خلَقَهُم وابتدأ صنعَةَ الأشياء.

والفطرة: الدين الذي طُبعَتْ عَلَيْهِ الخليقة، فَطَرهُمُ اللَّهُ عَلى مَعرِفَتِهِ والإقرارِ بربوبيته. ومنه حديث النَّبي صلّى الله عليه وسلّم: «كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ على الفِطرة حتى يكون أبواه اللذان يهودانِهِ وينصرانِهِ ويُمَحِسانِه» (). ولهذا الخبر تفسير عن أقوام يكثر، وهو في كتاب الضياء (6) إن شاء الله.

ردار

(1) صاحب كتاب الفاخر، ولم أجد القول في الفاخر. (2) البيت في لسان العرب (فوه)، وفي الجوهري منسوباً لأبي سدرة الأسدي، وفي فصل المقال 97 ومجمع الأمثال

71/ 2 منسوباً لرجل من بلهجيم.

(3) في أساس البلاغة للزمخشري:220/ 2 وفاها لفيك: أي جَعَلَ الله فم الداهية لفيك. وهو في خزانة الأدب 116/ 2، 118 منسوباً لأبي سدرة الأسدي (تحقيق عبدالسلام هارون).

(4) قابل بكتاب العين (فطر).

(5) غريب الحديث لأبي عبيد 221/ 1، والفائق للزمخشري 285/ 2 مع اختلاف في النص.

(6) لم أجده في ما صدر من أجزاء الضياء للعوتبي.

623

١٬٩٦٧ / ٣٬٣٥٣