كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

والوَرَعُ هو الهَيُوبُ، فلما اختلف اللفظان حسن التكرير.

وقال تعالى: ولا تَعثُوا في الأرضِ مُفْسِدين (1). والعَيْثُ هو الفَسَاد.

وقولهم: لاتجر عليه ولا تَظْلِمه. والجَوْرُ هو الظُّلم.

وقال الشاعر (2):

الا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتَى مِن دونها النَّأْيُ والبُعْدُ

125

والنَّأْي هو البعد. ومثله كثير.

الإيجاز

والإيجار: هو الاختصار، وقولهم كلام موجز وخُطبَةٌ موجزة، يراد به الاختصار والإيجاز في الكلام: هو ضد العي فيه والإكثار.

وقال معاوية بن أبي سفيان لِصُحار العَبْدِي مَا الإيجاز؟ قال: أن تُجيب فلا تُبطئ، وتقول فلا تُخطئ. فقال معاوية أو كذلكَ تقُول؟ قال صُحار: أقلني ياأمير المؤمنين، لا تُخطئ ولا تبطئ (3).

وتكلم رجل بحضرة بعض العرب، فجعل يُردِّدُ كلامه، ثُمَّ سَأَلَ العَربي فقال: مَا

الفصاحة عندكم؟ قال: الإيجاز فقال: ما العي؟ فقال: مَا أَنْتَ فِيهِ مُنذُ اليوم. ويقال: كلام وجز وواجز ووجيز. وقد وجَزَ الرَّجُل وأوجز، وَوَجَزَ الكلام وأوجزه، وأمر وجيز موجز، وقد أوجزتُه إيجازاً، أي اختصرتُه.

(1) البقرة: 60.

(2) هو الحطيئة، والبيت في ديوانه، ص 140؛ واللسان: سند، ونأي؛ وبلا نسبة في الصاحبي، ص 115؛

وشرح المفصل 7410/ 1.

(3) الرواية في البيان والتبين 96/ 1؛ والحيوان 91/ 1؛ والصناعتين، ص 32.

142