الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الكناية
الكناية أنواع، ولها مواضع، فمنها (1):
أن يُكْنى عن اسم الرَّجُل بالأبوة ليزيد في الدلالة والتعظيم له. وذهب هؤلاء إلى أنَّ الكنية كذب، مالم يكن الولد مُسَمَّى بالاسم الذي كني به عن الأب، وتَقَعُ للرجل بعد الولادة.
وقالوا: إنْ كانَتِ الكنية للتعظيم، فما باله كنى أبا لهب وهو عدوه، وسَمَّى محمداً صلى الله عليه، وهو وليه ونبيه؟. والجَوابُ عَن هذا (2): أن العَرَبَ ربما كانَت تَجْعَلُ اسم الرجل كنيته، وكانت 80/ 1 الكنية والاسم واحداً. وربما كان للرجل الاسم والكنية، فَتَغلب الكنية على الاسم، فلا يُعرَفُ إلا بها، كأبي سفيان وأبي طالب وأبي ذر، وأبي هريرة. ولذلك (3) كانو يكتبون: علي بن أبو (4) طالب، ومعاوية بن أبو سفيان؛ لأن الكنية بكمالها صارت اسماً واحداً، وحَقٌّ كُلِّ حرف الرفع ما لم ينصبه أو يجره حرف مِن الأدوات أو الأفعال؛ فكأنه حين كني قيل: أبو طالب.
وقد روي أنَّ روي أن علي بن أبي طالب كان إذا شهد في كتاب [كتب] (5): شَهِدَ علي ابن أبو (6) طالب، يجعله اسماً.
وقد روي أن اسم أبي لهب عَبْدُ العُزَّى، فإنْ كان هذا صحيحاً فكيف يذكره رسول (7) الله بهذا الاسم وفيه معنى الشرك والكذب؟
(1) تأويل مشكل القرآن، ص 256.
(2) تأويل مشكل القرآن، ص 256.
(3) في الأصل: وكذلك، ولا يستقيم المعنى، وما أثبت من تأويل مشكل القرآن، ص 257. (4) في الأصل: أبي وهو خطأ؛ لأنّ السياق يدلّ على الرفع والنصر، بتمامه في تأويل مشكل القرآن،
ص 257.
(5) زيادة يقتضيها السياق.
(6) في الأصل: أبي، وهو خطأ لما بيناه آنفاً.
(7) في الأصل الله تعالى، وهو خطأ؛ لأنّ الإشارة هنا إلى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر
تأويل مشكل القرآن، ص 258.
143