الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤والكناية مثل قوله عَزَّوجَلَّ: {هُنَّ لباس لَكُم، وأنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ (1)، فكنى عن
المعنى.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: أو لا مَستُم النِّساء) (2). أَنَّ المُلامَسَة الجماع، ولكن الله يكنِي وَيَعِف.
هي
وقوله تعالى: {أو جَاء أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغَائِط (3) فذكر الموضع، وكنى عن السبب الذي يكون فيه.
وكذلك: العَذِرَة، هي فناء الدار، وسُمِّيت الأنجاس التي تلقى بفناء الدور باسم
المكان.
وكذلك: النَّجوةُ (4)، مأخوذ اسمها من المكان الذي يذهب إليه الإنسان، وهو المكان المرتفع، تُسَمِّيه العرب نَجوَةٌ.
هذا ومثله مما يَذْكُرُ الشيء ويراد به غيره ويكنى عن ذكره، هو كناية.
وقال بشار (ه):
ياقُرَّةَ العَيْنِ، إني لا أُسَمِّيكِ أكْنِي بِسَلْمَى أُسَمِّيها وأعنيك ويُروى: «أكني بأخرى». فهذا أيضاً من الكناية عن الشيء بذكر غيره والعرب تكني عن الشيء ثُمَّ تظهره لِتُبِينَ عَنْهُ. وقال مالك بن أبي كعب (6):
(1) البقرة: 187.
(2) النساء: 43؛ والمائدة: 6.
(3) النساء: 43؛ والمائدة: 6.
(4) في الأصل: النّجو، وهو خطأ، والسياق يدل على ذلك. (5) البيت في ديوانه (دار الجيل 459/ 2.
(6) البيت في معاني الفراء 212/ 2؛ والأغاني (دار الكتب) 234/ 16.
144