الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠٩قال قطرب (1): إنّما سُمِّيَ القُرآن قُرآناً لأنَّ القارئ يُظهِرُهُ ويبينُهُ ويُلْقِيهِ مِنْ فِيهِ،
أخِذَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: ما قَرَات النَّاقَةُ سَلَى قَط، أي: ما رَمَتْ بِوَلَدِ.
قال حميد بن ثور (2):
أراها غُلاماها الخَلاَ فَتَشِدَّرَتْ مِراحاً ولم تقرأ جَنِيناً ولا دَمَا
أي: لَمْ تَرم بجنين ولا دم.
تَشَدَّرَت حَرَّكَتْ رَأْسَها مَرَحاً ونَشَاطَاً للراعي.
وقولهم: قَرَأتِ المرأةُ دَماً
وهي تقرأ فرعاً، وأقرآت أي حاضت، وهي تقرأ إقراء، وهي مقرو، ولا يُقالُ
ذلك إلا للمرأة خاصةً إذا حاضت.
ويقالُ للمرأةِ: قَعَدَتْ أيَّام، قرائها وللناقة أيّامَ قُرئها، وذلك أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ حتى حملها، فإذا استبَان ذَهَبَ عنها اسم القرء.
يستبين
والقُروءُ مُختلف فيه، قيل: هو الحيض، وهي الثلاث الحيضُ التي تعتدها المرأة، وهي لُغَةٌ مَنْ يقولُ: ثلاثَةُ عُدول وثلاثَةُ شروح، حُجتهم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم للسائلة إذا أقبلَتْ الحَيْضَةُ تَدَعِي لها الصَّلاةَ أيامَ أَقْرائِكِ، فإذا أدبرت فاغتسلي
وصلي» (3). وقيل: القُروء: الطهر، وحجتهم قول الأعشى (4):
وفي كُلِّ عامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ تَشَدُّ لأقصاها عَزِيمَ عَزَائِكَا مُوَرَثَةٌ عِزاً وفي الحي رِفْعَةً لِما ضاع فيها مِنْ قُروءِ نِسائكا
القصائد (1) شرح د السبع 380، الزاهر 72/ 1.
(2) ديوانه 21 (تحقيق الميمني الزاهر 72/ 1، شرح القصائد السبع 380.
(3) غريب الحديث لأبي عبيد 169/ 1، 364/ 2.
(4) ديوانه 127 تحقيق د. محمد محمد حسين)
709