كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

قرم (1) إذا ابتدرَ الرِّجالُ عظيمةٌ بَدَرَتْ إليه يمينه الأيمانا

لما كان في قوله: عظيمة، أمر عظيم، رُدَّ إليه على المعنى.

وكما قال حميد بن ثور (2):

وصَهْبَاءَ مِنها كالسفينة، نَضَجَتْ بِهِ الْحَمْلَ، حَتَّى زادَ شَهْراً عَديدُها

صهباء: ناقة بيضاء تضرِبُ إلى الحمرة، وهو من علاماتِ الكَرم. نَضَجت: أَتَمَّت الحمل وزادت على أيامها، وهو أكرم للولد. وقوله: منها، من الإبل، ولم يجر للإبل ذكر. وبه بالولد أضمره. ولم يَجْرِله ذكر لَمّا وَصَفَ الحَمْلَ؛ لأنه معروف. وقال الفراء: إِنّما يَحْسُنُ الإِضمار في الكلام الذي يجتمعُ ويَدلُّ بعضُه على بعض كقولهم: كَسَبَ فلان المال فَبَنى الدُّورَ والعَبيد واللباس: اتخذ ذلك؛ لأنّ البناء لا يقع على العبيد والباس، ولكنّه من صفَةِ اليسار.

وأنشد المفضل:

ولقد رأيتك لا تنا ل لأكلة ماءً وَخُبْرًا

وأنشد الفراء لبعض بني أسد يصف فرسه (3):

عَلَفْتُها تبناً وماء بارداً حَتّى شَعَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاها

أي من سوء الحال.

ويقولون: ما أدري أغيَّرَهُ الدَّهرُ أم مال أصاب. ولا يجوزُ النَّصْبُ في المال؛ لأنَّ ما

(1) في الأصل: قوم وهو تصحيف، والتصويب من الديوان.

(2) البيت في ديوانه ص 73؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 226؛ واللسان: نضج.

(3) معاني القرآن للفراء 14/ 1؛ فعلت وأفعلت للزجاج، ص 64؛ تأويل مشكل القرآن، ص 213؛ والخصائص 431/ 2؛ واللسان: علف.

148