كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

83/ 1

وقال حاتم (1):

أمَاوِي، ما يُغني الشّراءُ عن الفتى إذا حَسْرَجَتْ يوماً وضَاقَ بها الصَّدْرُ

يُريد: النفس، فَأَضمر.

ومثله قول الآخر (2):

لقد عَلِمَ الضَّيْفُ والمُرْمَلونَ إِذا اعْبَرَ أُفق وَهَبَّتْ شَمالا

كأنه قال: وهبت الرِّيحُ شمالاً، فأضمَرَ الرّيح. والمُرْمِلُ: الذي نَفِدَ زاده.

والعَرَبُ قد تستعمل الإضمار كثيراً كما قال عزوجل:

فقال لهم رَسُولُ الله: ناقَةَ اللهِ وسُقياها) (3) إِنما هو على إضمار: احذروا ناقةَ الله. وقال بعضهم: على معنى اتقوا ناقةَ اللهِ. وقال بعضهم: على معنى: لا تَعْقِرُوا ناقة الله.

ومثله قوله تعالى: {ولو تَرَى إِذِ المجرمون ناكِسُوا رؤوسهم عِندَ رَبِّهِم، رَبَّنَا أبصرنا وسمعنا (4) على إضمار: يقولون ياربنا.

وقوله تعالى، في ذِكْرِ أَهْلِ الجَنَّة و الملائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلَامٌ عليكم (ه)، على إضمار: يقولون سلام عليكم.

وقوله تعالى: والذين اتخذوا من دونه أولياء، ما نَعبُدُهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (6)، على إضمار: قالوا ما نعبدهم.

(1) هو حاتم الطائي، والبيت في ديوانه، ص 39؛ وتأويل مشكل القرآن، ص 227. (2) هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب كما في الخزانة 383/ 10؛ وحماسة الشجري 309/ 1؛ وشرح أشعار الهذليين 585/ 2؛ وفي الأزهية، ص 62 نسب إلى كعب بن زهير وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة

في الإنصاف 206/ 1.

(3) الشمس: 13. (4) السجدة: 12. (5) الرعد: 23 - 24.

(6) الزمر: 3.

10.