الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١والعَرَب تُضمِرُ (رب) في أشعارها كثيراً، وتُضمِرُ «قَدْ» في الأيمان. يقولون:
والله لجنت، أي: لقد جئتُ.
قال امرؤ القيس (1):
حلَفْتُ لها باللهِ حَلْقَة فاجر لناموا، فَمَا إِنْ مِن حَدِيث ولا صَالِ
يريد: لقد ناموا وصال في موضع مُصْطَلٍ، يُقال: صَلَى واصطلى بِمَعْنى. قال الله عزوجل: كَيْفَ تكفُرُونَ بالله وكنتم أمواتا (2) المعنى: وقد كنتم.
ومثله: وإن كان قميصه قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَّبَت (3)، المعنى: فقد كذبت. ومثله حَصِرَتْ صُدُورُهُم) (4) يريد: والله أعلم قد حصرَتْ. ولولا إضمار قد لم يجز مثله في الكلام.
قد.
وقولك للرجل: أصبحت كثر مالك. يريد: قد كثر مالك، ولا يجوز إلا بإضمار
ويُضمَرُ جَوابُ لَمّا، كما قال امرؤ القيس (5):
فَلَمّا أَجَرْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانتحى [بنا بطنُ وادٍ ذي نعاف عقنقل (6)
البيت جوابه مضمر معناه: فَلَمّا أجزنا ساحةَ الحي وانتحى بنا، خلونا. ولولا هذا الإضمار لكان الكلام مُحَالاً.
(1) البيت في ديوانه ص 161؛ والأزهية، ص 52؛ والجنى الداني، ص 135؛ وسر صناعة الإعراب 374/ 1، 393، 402؛ وبلا نسبة في رصف المباني 191.
(2) البقرة: 28.
(3) يوسف: 27.
(4) النساء: 90.
(5) البيت في ديوانه، ص 149؛ وأدب الكاتب ص 353؛ ومعاني الفراء 2/ 50، و 211/ 2.
(6) ما بين المعقفين من الحاشية.
101