كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

والعرب تحذفُ الفَاءَ مِنَ الجواب. قال الله تعالى: {قال: فَما خَطبكُم أَيُّها 86/ 1 المرسلون؟ قالوا (1)، والجواب: فقالوا، فحذف الفاء استغناء، فاكتفى بالمعنى؛ لأنه

يَحْسُنُ الوقف على ما قبله، ألا ترى أنك تقول: ماذا قال لك؟ فتقول: كذا وكذا.

والعرب تحذف النون المضافة؛ لأنهم يستقلونها. قال الله تعالى: {إِنَّهُم مُلاقوا ربهم (2)، والأصل: ملاقون، فحذف النون.

89

ومثله: إنا كاشفوا العذاب (3) وهوإنا مرسلوا الناقة) وإِنا لَمَوفُوهُم نصيبهم (5). والأصل في كُلِّ هذا النُّونُ؛ لأنه إلا أنهم يستثقلون النون جمع فيحذفونها، فيصير الكلام مضافاً.

ويقولون: هؤلاء مسلمو البلاد وصالحوها، وهذه عشرو زيد، وإحدى عشري زيد. وهذه عشروك، وثلاثوك، وإحدى عشريك، وثلاثيك.

وقد يحذفون إحدى النونين من الكلمة. قال الله تعالى: {قل أتحاجُّونَنا في الله (6) وقُرِئ: أتحاجُّونَا بنون واحدة.

قال الشاعر (7):

تَرَاهُ كالغَامِ يُعَلُ مِسْكا يسوء الغاليات إذا قليني

يريد: فلينني.

والعرب تحذف الألف من المؤنث. يقولون: جَارِيتُك زنية، بفتح الهاء وحذف

(1) الحجر: 57؛ والذاريات: 31.

(2) البقرة: 46؛ وهود: 29، تكتب الألف في الرسم القرآني في «ملاقوا» و «كاشفوا» و «مرسيلوا».

(3) الدخان: 15.

(4) القمر: 27. (5) هود: 109.

(6) البقرة: 139

(7) هو عمر بن معدي كرب الزبيدي؛ والبيت في ديوانه ص 180؛ ومعاني القرآن للفراء، 235/ 1

و 2/ 90؛ ومجاز القرآن 352/ 1.

157